محمد ثناء الله المظهري
15
التفسير المظهرى
الشافعي رح ومن معه بحديث أبى سعيد الخدري قال قلنا يا رسول اللّه ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة فنجد في بطنها الجنين أنلقيه أم نأكله فقال كلوه ان شئتم فان ذكاته ذكاة أمه رواه أحمد وأبو داود وعن جابر عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال ذكاة الجنين ذكاة أمه رواه أبو داود والدارمي وروى الدار قطني عن ابن عمران رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في الجنين ذكاته ذكاة أمه أشعر أو لم يشعر قال الدار قطني الصواب انه من قول ابن عمر وقال الشافعي رح ومن معه ان الجنين جزء من الام حقيقة لأنه متصل بها حتى يفصل بالمقراض وقد يتغذى بغذائها ويتنفس بنفسها فإذا كان جزأ منها فالجرح في الام ذكاة له عند العجز عن ذكاته كالصيد وقال أبو حنيفة رح الجنين مستقل في الحياة يتصور حياته بعد موتها وهو حيوان دموى وما هو المقصود من الزكاة وهو الميز بين الدم واللحم لا يحصل بجرح الام فيه إذ هو ليس بسبب لخروج الدم من الجنين أصلا بخلاف الجرح في الصيد لأنه سبب لخروج الدم ناقصا فيقام مقام الكامل عند التعذر وإذا لم يحصل الميز فالجنين ميتة وقد ثبت حرمة الميتة بدليل قطعي من الكتاب فلا يثبت حله بحديث الآحاد وتأويل بهيمة الأنعام في هذه الآية بالجنين غير ظاهر ولا يلائمه الاستثناء بقوله تعالى إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ المراد بالموصول الميتة وما أهل لغير اللّه به وما ذبح على النصب والمنخنقة والموقوذة والنطيحة وما أكل السبع وهذه الأشياء كانت داخلة في بهيمة الأنعام والتحريم لما عرض من الموت حتف انفه ونحو ذلك من العوارض فالاستثناء متصل وقيل المراد بهيمة الأنعام المذكورة والاستثناء منقطع واسناد التلاوة إلى الميتة وأخواتها مجازى أو بتقدير المضاف اى يتلى عليكم آية تحريمه فالمجاز حينئذ في الظرف وجازان يراد بالموصول الآية ويقدر المضاف على الموصول يعنى الّا محرم ما يتلى عليكم غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ الصيد يحتمل المصدر والمفعول وغير حال من الضمير في لكم اى أحلت لكم بهيمة الأنعام حال كونكم غير معتقدين حل الصيد في حالة الإحرام ولما كان تقييد إحلال الانعام بحال عدم اعتقاد حل الصيد غير ظاهر قال صاحب الكشاف غير محلى الصيد عبارة عن الامتناع عن الصيد كأنه قال أحلت لكم بعض الانعام في حال امتناعكم عن الصيد لئلا يضيق عليكم الأمر ويرد عليه ان حل الانعام غير مقيد بحالة الإحرام حالة الامتناع عن الصيد بل هي حلال في جميع الأحوال فهذا التقييد انما يصح لو جعل بهيمة الأنعام ما يعم الوحشي والأهلي وهو التأويل الاوّل أو يخص بالوحشى وهو التأويل الثالث فجعل حل الصيد مقيدا بحالة عدم الإحرام والتقدير أحلت لكم