محمد ثناء الله المظهري
77
التفسير المظهرى
واخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر والنحاس من طريق عطاء عن ابن « 1 » عطفى هذه الآية قال نسخها يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ . . . ، وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ . . . ، وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ الآية وكذا روى البيهقي وغيره عن ابن مسعود وأبو داود والبيهقي عن سعيد بن المسيّب قال نسخت آية الميراث المتعة وروى الترمذي عن ابن عبّاس أنه قال انما كانت المتعة في اوّل الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه مقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شيئه حتى إذا نزلت الآية إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ * قال ابن عباس فكل فرج سواهما فهو حرام قلت لعل ابن عباس انما رجع عن فتواه بعد مناظرة ابن الزبير وغيره من العلماء حين اطلع على حقيقة الأمر وظهر كونها منسوخة وقد حكى انه انما كان يفتى بإباحتها حالة الاضطرار والعنت في الاسفار لما روى الحارمى من طريق الخطابي عن أبي المنهال عن سعيد بن جبير قال قلت لابن عباس سارت بفتياك الركبان وقال فيها الشعراء فقال ما قالوا قلت قالوا قد قلت للشيخ لما طال محبسه يا صاح هل لك في فتوى ابن عباس هل لك في رخصة الأطراف أنسة يكون مثواك حتى يصدر الناس ، فقال سبحان اللّه ما بهذا أفتيت وما هي الّا كالميتة والدم ولحم الخنزير لا يحل الا للمضطر وكذا روى ابن المنذر في تفسيره والبيهقي في سننه بلفظ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ لا والله ما بهذا أفتيت ولا هذا أردت ولا أحللتها الا للمضطر انتهى ، وابن جريج أيضا رجع عن فتواه وروى أبو عوانة في صحيحه عن ابن جريح أنه قال بالبصرة اشهدوا انى قد رجعت عنها يعنى عن الفتوى بحل المتعة بعد ان حدثهم ثمانية عشر حديثا انه لا بأس به فان قيل وقع في بعض روايات مسلم الرخصة بالمتعة وتحريمها عام أوطاس وفي بعضها حرّمها يوم الفتح وفي الصحيحين حرمها يوم خيبر وفي بعض الروايات ورود النهى في غزوة تبوك فكيف التوفيق قلنا غزوة أوطاس كان مقارنا بالفتح فعام أوطاس ويوم الفتح واحد والتوفيق بين يوم الفتح ويوم خيبر ان المتعة رخصت فيها مرتين ثم نسخت كل مرة واستقر الأمر على التحريم إلى يوم القيامة كذا قال ابن همام وفي صحيح مسلم باب نكاح المتعة وانه أبيح ثم نسخ ثم أبيح ثم نسخ واستقر تحريمه إلى يوم القيامة وقال البغوي قال الربيع بن سليمان سمعت الشافعي يقول لا اعلم في الإسلام شيئا أحل ثم حرم ثم أحل ثم حرم
--> ( 1 ) هكذا في الأصل لعله ابن عباس