محمد ثناء الله المظهري

69

التفسير المظهرى

في جواز الاستيجار على القرب كالحج والاذان وتعليم القران ونحو ذلك فمن جوّز الاستيجار عليها جوّز جعلها مهرا في النكاح لأنها من المنافع التي ألحقت بالأموال شرعا ومن لم يجوّز الاستيجار لم يجوّز جعلها مهرا وللشافعي في اثبات جواز جعل القران مهرا طريقان أحدهما الاحتجاج على جواز الاستيجار على القرب مطلقا وثانيهما الاحتجاج على خصوصية هذه المسألة اعني جعل تعليم القران مهرا وله في الطريق الأول حديثان أحدهما عن أبي سعيد ان ناسا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أتوا على حي من احياء العرب فلم يقروهم فبيناهم كذلك إذ لدغ سيّد أولئك فقال معكم من دواء أوراق فقال إنكم لم تقروا ولن نفعل حتى تجعلوا لنا جعلا فجعلوا لهم « 1 » قطيعا من الشاء فجعل يقرا بأم القران ويجمع بزاقه ويتفل فبرا فاتوا بالشاء وقالوا لا نأخذ حتى نسأل رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فسألوه فضحك وقال وما يدريك انها رقية خذوها واضربوا لي بسهم ثانيهما عن ابن عباس ان نفرا من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرّوا بماء فيه لديغ أو سليم « 2 » فعرض لهم رجل من أهل الماء فقال هل فيكم راق ان في الماء رجلا لديغا أو سليما فانطبق رجل فجاء فقرا بفاتحة الكتاب فبرأ فجاء بالشاء إلى أصحابه فكرهوا ذلك وقالوا أخذت على كتاب اللّه اجرا حتى قدموا المدينة فقالوا يا رسول اللّه أخذ على كتاب اللّه اجرا فقال عليه السّلام ان احقّ ما أخذتم عليه اجرا كتاب اللّه وفي رواية أصبتم واضربوا لي معكم سهما الحديثان في الصحيحين وروى احمد وأبو داود نحو ذلك عن خارجة بن الصلت عن عمه وأجيب عن هذين الحديثين بان القوم كانوا كفارا جاز أخذ أموالهم وبان الرقية ليست قربة محضة جاز أخذ الأجرة عليها وللشافعي في الطريق الثاني حديث سهل بن سعد ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جاءته امرأة فقالت يا رسول اللّه انى وهبت نفسي لك فقامت طويلا فقام رجل فقال يا رسول اللّه زوّجنيها ان لم يكن لك فيها حاجة فقال هل عندك من شئ تصدقها قال ما عندي الا إزاري هذا قال التمس ولو خاتما من حديد فالتمس فلم يجد شيئا فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم هل معك من القران شئ قال نعم سورة كذا وسورة كذا فقال قد زوّجتكها بما معك من القران وفي رواية فانطلق فقد زوّجتكها فعلمها من القران متفق عليه وأجيب عن هذا الحديث بأنه كما أنه كان من خصائص النبي صلى اللّه عليه وسلم ان ينكح امرأة بلا مهران وهبت نفسها له كذلك كان له ان

--> ( 1 ) في الأصل فجعلوهم ( 2 ) السليم اللديغ سمى به تفولا منه رح