محمد ثناء الله المظهري
63
التفسير المظهرى
وأبى موسى وسمرة بن جندب وروى ابن حبان في صحيحه وابن عدي من حديث عكرمة عن ابن عباس الحديث المذكور وزاد في آخره انكم إذا فعلتم ذلك قطعتم أرحامهن واخرج أبو داود في المراسيل عن عيسى بن طلحة قال نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أن تنكح المرأة على قرابتها مخافة القطيعة ورواه ابن حبان بلفظ انكن إذا فعلتن ذلك « 2 » قطعتن أرحامهن والإجماع على حرمة الجمع بين الأختين من الرضاع يدل على أنه كما يحرم قطيعة وصلة الرحم يحرم قطيعة وصلة الرضاع وروى عن النبي صلى اللّه عليه وسلم إكرام المرضعة عن أبي الطفيل الغنوي قال كنت جالسا مع النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا قبلت امرأة فبسط النبي صلى اللّه عليه وسلم رداءه حتى قعدت عليه فلما ذهبت قيل هذه أرضعت النبي صلى اللّه عليه وسلم رواه أبو داود والحاصل انه يحرم من النسب والرضاع ما يكون أحدهما فرعا للآخر أو فرعا لاصله القريب ومن المصاهرة يحرم على المرأة أصول الزوج وفروعه مطلقا وعلى الرجل أصول الزوجة مطلقا وفروعها بشرط الدخول بها ولا يحرم من أقارب الزوج والزوجة بالمصاهرة ما عدى عمودى النسب الا الجمع بين امرأة وفرع أصلها القريب « 1 » للاحتراز عن قطعية الرحم أو قطعية وصلة الرضاع واللّه اعلم إِلَّا ما قَدْ سَلَفَ قيل استثناء من المعنى اللازم للنهي يعنى يعذبون بنكاحهن الا بما قد سلف والظاهر أن الاستثناء منقطع بمعنى لكن يعنى لكن ما قد سلف فان اللّه يغفره ولا يؤاخذ به إِنَّ اللَّهَ كانَ غَفُوراً رَحِيماً ( 23 ) يغفرهم ويرحمهم لعذر الجهل عن الشرائع
--> ( 2 ) سئل عن عمر عن جاريتين أختين توطأ أحدهما بعد الأخرى قال عمر ما احبّ ان اجيزهما جميعا ونهاه واخرج مالك والشافعي عن قبيصة بن ذويب ان رجلا سال عثمان بن عفان عن الأختين في ملك اليمين هل يجمع بينهما قال احلّتهما آية وحرمتهما آية وما كنت اصنع ذلك فخرج من عنده فلقى رجلا من أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم أراه علي بن أبي طالب فسأله عن ذلك فقال لو كان لي من الأمر شئ ثم وجدت أحدا فعل ذلك لجعلته نكالا وروى هذا الشك عن علي من أبى صالح عن علي قال في الأختين المملوكتين احلّتهما آية وحرّمتهما آية ولا امر ولا انهى ولا أحل ولا احرم ولا افعل انا ولا أهل بيتي رواه ابن أبي شيبة والبيهقي وروى ابن المنذر والبيهقي عن ابن مسعود قال تحرم من الإماء ما تحرم من الحرائر الا العدد وكذا روى عبد الرزاق عن عمار بن ياسر قلت ما روى عن علي أنه أحلتهما آية وحرمتهما آية ليس مبنيا على الشك بل مراده ترجيح المحرم على المبيح وقد روى عنه ابن عبد البر في الاستذكار ان إياس بن عامر سأله ان لي أختين أمتين اتخذت إحداهن سرية وولدت لي أولادا ثم رغبت في الأخرى فما اصنع قال تعتق التي كنت تطأ ثم تطأ الأخرى ثم قال إنه يحرم عليك مما ملكت يمينك ما يحرم عليك في كتاب اللّه من الحرائر الا العدد أو قال الا الأربع ويحرم عليك من الرضاع ما يحرم عليك في كتاب اللّه من للنسب منه رحمه الله تعالى ( 1 ) في الأصل قطعتم