محمد ثناء الله المظهري
52
التفسير المظهرى
فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ اى من القنطار شَيْئاً أَ تَأْخُذُونَهُ استفهام انكار وتوبيخ بُهْتاناً وَإِثْماً مُبِيناً ( 20 ) منصوبان على الحال أو على العلة يعنى تأخذونه باهتين وآثمين أو بسبب بهتانكم وارتكابكم الإثم والبهتان الباطل من القول وقد يستعمل في الفعل الباطل وهو المراد هاهنا ولذا فسر هاهنا بالظلم وقيل كان الرجل إذا أراد نكاح جديدة بهت التي تحته بفاحشة حتى يلجئها إلى الافتداء . وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ استفهام الإنكار عن الاسترداد بعد التقرر ووجوب الأداء والحال انه قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ يعنى أفضتم إليهن قال الشافعي يعنى دخلتم بهن فان الإفضاء عنده كناية عن الجماع ومن ثم قال الشافعي في اظهر قوليه لا يتقرر المهر بالخلوة بدون الوطي فان طلقها قبل الوطي بعد الخلوة الصحيحة التي لا مانع فيها من الوطي طبعا ولا شرعا يجب نصف المهر عنده وقال أبو حنيفة واحمد يستقر المهر بالخلوة الصحيحة وان لم يطأ ومعنى الإفضاء الدخول في الفضاء والفضاء في اللغة الصحراء والمراد هاهنا المكان الخالي وقال مالك ان خلا بها وطالت مدة الخلوة استقر المهر وان لم يطأ وحد ابن القاسم الخلوة بالعام واحتج الشافعي على وجوب نصف المهر بعد الخلوة قبل الوطي بقوله تعالى وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ ما فَرَضْتُمْ قلنا المجاز في قوله مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ متحتّم لان المس ليس حقيقة بمعنى الجماع فالقول بأنه في معنى الجماع تسمية الاخصّ باسم الاعمّ ليس أولى من القول بأنه مجاز عن الخلوة لان الخلوة سبب للمسّ والمسّ غاية لها فهو من تسمية السبب باسم المسبب ولنا اتفاق الصدر الاوّل على وجوب كمال المهر بالخلوة سواء وطئ بها أو لا كذا نقل الشيخ أبو بكر الرازي في أحكامه وحكى الطحاوي فيه اجماع الصّحابة وقال ابن المنذر هو قول عمر وعلى وزيد بن ثابت وعبد اللّه بن عمر وجابر ومعاذ بن جبل وأبي هريرة روى البيهقي عن الأحنف عن عمر وعلى أنهما قالا إذا أغلق بابا وأرخى سترا فلها الصداق كاملا وعليها العدة وفيه انقطاع وفي الموطأ عن يحيى ابن سعيد عن سعيد بن المسيّب ان عمر قال إذا أرخت الستور فقد وجب الصداق وروى عبد الرزاق في مصنفه عن أبي هريرة قال قال عمر نحوه وروى الدارقطني عن علي قال إذا أغلق بابا وأرخى سترا ورأى عورة فقد وجب عليه الصداق وروى أبو عبيد في كتاب النكاح من رواية زرارة بن أوفى قال قضى الخلفاء الراشدون المهديون إذا أغلق الباب وأرخى الستر فقد وجب الصّداق والعدة