محمد ثناء الله المظهري
19
التفسير المظهرى
نصب على أنه مصدر مؤكد كقوله فريضة من اللّه ، أو حال من فاعل الظرف إذا المعنى ثبت لهم نصيب حال كونه مفروضا اى مقطوعا والحال في الحقيقة قوله مفروضا لكن بحسب الظاهر جعل الحال نصيبا ومفروضا صفة له ويسمى الحال موطئة لأنه مقدمة لذكر ما هو الحال حقيقة أو على اختصاص بمعنى اعني نصيبا مقطوعا واجبا لهم لا يجوز لاحد التبديل فيه ، وفيه دليل على أن الوارث لو اعرض عن نصيبه أو ابرا عنه لا يسقط حقه وفي الآية إجمال من وجهين أحدهما في تعيين النصيب وثانيهما في المراد بالأقرب وكلا الامرين ورد بيانهما من الشرع وذكر الوالدين مع دخولهما في الأقربين اهتماما لشأنهما ولانّ سبب النزول ميراث الوالد وذكر البغوي ان أوس بن ثابت الأنصاري توفى وترك امرأة يقال لها أم كحة وثلث بنات له منها فقام رجلان هما ابنا عمّ الميت واوصياه « 1 » سويد وعرفجة فاخذا ماله ولم يعطيا امرأته ولا بناته شيئا وكانوا في الجاهلية لا يرثون النساء ولا الصغار وان كان الصغير ذكرا انما كانوا يورثون الرجال ويقولون لا نعطى الا من قاتل وحاز الغنيمة فجاءت أم كحة فقالت يا رسول اللّه ان أوس بن ثابت مات وترك على بنات وانا امرأته وليس عندي ما أنفقه عليهن وقد ترك أبوهن مالا حسنا وهو عند سويد وعرفجة ولم يعطيانى ولا بناتي شيئا وهن في حجري لا يطعمن ولا يسقين فدعاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا يا رسول اللّه ولدها لا يركب فرسا ولا يحمل كلا ولا ينكأ عدوا فانزل اللّه هذه الآية فأرسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى سويد وعرفجة لا تفرقا من مال أوس بن ثابت شيئا فان اللّه جعل لبناته نصيبا ممّا ترك ولم يبيّن كم هو حتى انظر ما ينزل فيهنّ فانزل اللّه تعالى يوصيكم اللّه في أولادكم فلما نزلت أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سويد وعرفجة ان ادفعا إلى أم كحة الثمن وإلى بناته الثلثين ولكما باقي المال ، قلت ولما نزل عقيبه يوصيكم اللّه لم يلزم تأخير البيان عن وقت الحاجة واللّه اعلم ، قال سعد وقع في الكتب المعتبرة والروايات الصحيحة أوس بن ثابت وهو أخو حسان بن ثابت استشهد بأحد قال الشيخ جلال الدين السيوطي وفيه نظر لأنه كان أخا حسان ولم يكن لبنى العم مع الأخ سبيل ونقله ابن حجر في الإصابة عن ابن مندة وخطّاه بأنه ليس أحد من
--> ( 1 ) في الأصل ووصياه