محمد ثناء الله المظهري
261
التفسير المظهرى
ليس من صفات اللسان الا مجازا والحمل على الحقيقة ما أمكن أولى - وقال البغوي قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس وكذا اخرج الثعلبي عنه أنه قال نزلت هذه الآية في عبد اللّه بن سلام وأسد وأسيدا بنى كعب وثعلبة بن قيس وسلام بن أخت عبد اللّه بن سلام وسلمة بن أخيه ويامين بن يامين فهؤلاء مؤمنو أهل الكتاب أتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا انا نؤمن بك وبكتابك وبموسى والتورية وعزير ونكفر بمن سواه من الكتب والرسل فقال اللّه تعالى أمنوا باللّه ورسوله يعنى محمدا صلى اللّه عليه وسلم وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ يعنى القران وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ اى قبل القران من التورية والإنجيل والزبور وسائر الكتب والصحف قال ابن عباس فامنوا بكلّهم قرا الكوفيون ونافع الفعلين بفتح النون والهمزة والزاء على البناء للفاعل والباقون الفعلين بضم النون والهمزة وكسر الزاء على البناء للمفعول وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعنى بشيء من ذلك فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً ( 136 ) من المقصد بحيث لا يكاد يعود إلى طريقة الصواب فان الايمان بكل واحد منها ملازم للآخر فالكفر بواحد منها بعد من اللّه وضل « 1 » عن سواء السبيل وبالكفر بجميع ذلك بالطريق الأولى - قلت بل بالكفر بشيء من صفاته كما أن المعتزلة كفروا بكونه تعالى متكلما أو خالقا لافعال العباد وبقولهم انه تعالى يريد شيئا ولا يوجد ذلك الشيء يلزم عجزه تعالى عن إتيان مراده فيلزمهم الكفر بالله تعالى بما هو عليه قال بعض الأكابر المعتزلة يقولون بان العباد خالقون لافعالهم واللّه تعالى خالق للعباد فينسبون خلق افعال العباد إلى اللّه تعالى بالواسطة وامّا العوام فهم أسوأ حالا من المعتزلة لغفلتهم عن نسبة الافعال إلى اللّه تعالى مطلقا لا يزعمون النفع والضرر الا عن السلاطين أو اللصوص أو السموم أو الترياقات فلا بد لقطع مادة الغفلة من التشبث « 2 » بأذيال الصوفية حتى يسقط عن البصائر كل ما عدا اللّه تعالى . إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً قال قتادة هم اليهود أمنوا بموسى ثم كفروا من بعد بعبادتهم العجل ثم أمنوا بالتورية ثم كفروا بعيسى ثم ازدادوا كفرا بمحمد صلى اللّه تعالى وسلم عليه وعلى جميع الأنبياء وقيل هم جميع أهل الكتاب
--> ( 1 ) في الأصل وضل سواء السبيل - ( 2 ) في الأصل التشبث