محمد ثناء الله المظهري

247

التفسير المظهرى

إلى أهله فمرّ على كثيب من رمل اعفر فقال الا أخذ من هذا فاتى به أهلي تطيب نفوسهم حين ادخل عليهم فاخذ منه فاتى أهله فوضع أشياءه ثم نام فقامت امرأته ففتحته فإذا هي بأجود طعام رآه أحد فصنعت له منه فقربته اليه وكان عهده باهله انه ليس عندهم طعام فقال من اين هذا قالت من الطعام الذي جئت به فعرف ان اللّه رزقه فحمد الله واخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن أبي صالح قال انطلق إبراهيم عليه السّلام يمتار فلم يقدر على الطعام فمر بسهلة حمراء و « 1 » أخذ منها ثم رجع إلى أهله فقالوا ما هذا قال حنطة حمراء ففتحوها فوجدوها حنطة حمراء فكان إذا زرع منها شئ خرج سنبلة من أصلها إلى فرعها متراكما وذكر البغوي أنه قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس كان إبراهيم عليه السلام أبا الضيفان وكان منزله على ظهر الطريق يضيف من مر به من الناس فأصاب الناس سنة فحشروا إلى باب إبراهيم عليه السلام يطلبون الطعام وكانت الميرة له كل سنة من صديق له بمصر فبعث غلمانه بالإبل إلى الخليل الذي بمصر فقال خليله لغلمانه لو كان إبراهيم انما يريده لنفسه لاحتملنا ذلك له فقد دخل علينا ما دخل على الناس من الشدة فرجع رسل إبراهيم عليه السّلام فمروا ببطحاء فقالوا لو انا حملنا من هذه البطحاء ليرى الناس انا قد جئنا بميرة فانا نستحيى ان نمر بهم وإبلنا فارغة فملئوا تلك الغرائر سهلة ثم أتوا إبراهيم فاعلموه وسارة نائمة فاهتم إبراهيم لمكان الناس ببابه فغلبته عيناه فنام واستيقظت سارة وقد ارتفع النهار فقالت سبحان الله ما جاء الغلمان قالوا بلى قالت فما جاءوا بشيء قالوا بلى فقامت إلى الغرائر ففتحتها فإذا هو أجود خوارى تكون فامرت الخبازين فخبزوا وأطعموا الناس فاستيقظ إبراهيم عليه السلام فوجد ريح الطعام فقال يا سارة من اين هذا قالت من عند خليلك المصري فقال هذا من عند خليلي الله قال فيومئذ اتخذ اللّه إبراهيم - ( فائدة : ) ولما كان نبينا سيد الأنبياء صلى الله عليه وسلم ارفع درجة من مقام الخلة حيث كان مستقرا في مقام المحبوبية الصرفة وكان مروره صلى اللّه عليه وسلم على مقام الخلة كعابر سبيل سمى نفسه لذلك العبور والمرور خليلا حيث قال لو كنت متخذا خليلا لاتخذت أبا بكر خليلا ولكنه أخي وصاحبي وقد اتخذ اللّه صاحبكم خليلا رواه مسلم من حديث ابن مسعود

--> ( 1 ) في الأصل إذا أخذ