محمد ثناء الله المظهري
236
التفسير المظهرى
ولما ذكر اللّه سبحانه جزاء المستثنيين الخيار عقبه جزاء من بقوا بعد الاستثناء « 1 » من الشرار فقال . وَمَنْ يُشاقِقِ اى يخالف مشتق من الشق كانّ كلا من المتخالفين في شق غير شق الآخر الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدى اى بعد ما ثبت عنده بدليل قطعىّ وظهر ما حكم به الرسول صلى اللّه عليه وسلم قيد بهذا احترازا عمّن خالف الرسول صلى اللّه عليه وسلم ولم يبلغه الخبر بما حكم به الرسول أو بلغه بطريق اتهم بعض رواته أو أخطأ المجتهد في فهم مراده بعد بذل الجهد وقيل معنى خالف الرسول انه ارتد عن الدّين بعد ظهور التوحيد وصدق الرسول بالمعجزات كما حكى عن طعمة وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ اى غير ما هم عليه أجمعون من اعتقاد أو عمل ولا بأس بمخالفة البعض إذا وافق البعض لقوله عليه السلام أصحابي كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى اى نجعله في الدنيا واليا لما تولى من الضلال وو نخلى بينه وبين ما اختاره من الكفر وقيل معناه نكله في الآخرة إلى ما اتكل عليه في الدنيا كما في الصحيحين عن أبي سعيد الخدري وعن عبد اللّه بن عمرو بن العاص في حديث طويل قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا كان يوم القيامة اذن مؤذن ليتبع كل أمة ما كانت تعبد فلا يبقى أحد كان يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب الا يتساقطون في النار وَنُصْلِهِ اى ندخله جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 115 ) جهنم « 2 » أو التولية عن الحق قال البغوي نزلت هذه الآية في طعمة ابن أبيرق وذلك أنه لما ظهرت عليه السرقة خاف على نفسه من قطع اليد والفضيحة هرب إلى مكة وارتد عن الدين فقال اللّه تعالى وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ الآية وهذه الآية دليل على حرمة مخالفة الإجماع لأنه تعالى رتّب الوعيد على المشاقة واتباع غير سبيل المؤمنين ولا وجه لكون أحدهما سببا له دون الآخر والا للغا ذكر الآخر ولا لكون مجموعهما سببا لان المشاقة محرمة بانفرادها بالنصوص القطعية فظهر ان كل واحد منهما سبب للوعيد فثبت ان اتباع غير سبيلهم محرم فثبت ان اتباع سبيلهم واجب لان الإنسان لا محالة سالك سبيلا روى البيهقي والترمذي عن ابن عمرو ابن عباس قالا قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لا يجمع اللّه هذه الأمة على الضلالة
--> ( 1 ) في الأصل بعد الثنيا ( 2 ) عن مالك قال كان عمر بن عبد العزيز يقول من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وولاه الأمر من بعدة سننا الاخذ بها تصديق بكتاب اللّه واستكمال بطاعته وقوة على دين الله ليس لأحد تغييرها ولا تبديلها ولا النظر فيها خالفها من اقتدى بها مهتد ومن استنصر بها منصور ومن يخالفها اتبع غير سبيل المؤمنين وولاه اللّه ما تولى وأصلاه جهنم وساءت مصيرا منه رحمه اللّه .