محمد ثناء الله المظهري
224
التفسير المظهرى
واللّه لانت خير منى قال النبي أجل انا أحق بذلك منك فرجع غويرث إلى أصحابه فقالوا ويلك ما منعك منه قال لقد أهويت اليه بالسّيف لأضربنه فو اللّه ما أدرى من زلخنى بين كتفي فخررت بوجهي وذكر حاله فنزل قوله تعالى وَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ يبلّ السلاح أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى لا تستطيعون حمل السّلاح لثقلها أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ اى في ان تضعوا وقع الشرط في خلال جملة تصلح للجزاء فحذف الجزاء استغناء تقدير الكلام وان كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى فلا جناح عليكم في ان تضعوا أسلحتكم ، رخص اللّه سبحانه في وضع الأوزار بعذر المطر أو المرض وذلك يدل على أن الأمر بأخذ السلاح فيما سبق للوجوب كما قال مالك والشافعي دون الاستحباب وَخُذُوا حِذْرَكُمْ من التحصن بالحصن أو التحيز إلى المنعة في مثل هذه الحالة أمرهم في تلك الحالة بأخذ الحذر كيلا يهجم عليهم العدو فان حفظ الأنفس عن الضياع بلا فائدة ( يعود إلى إعلاء كلمة اللّه ) واجب وهذه الجملة اعني الأمر بأخذ الحذر في مثل تلك الحالة وجه المناسبة للآية بما ذكرنا من شأن نزولها كأنّ اللّه سبحانه ارشد نبيه صلى اللّه عليه وسلم ان لا يبعد عن المعسكر وحده لحاجة الإنسان عند خوف العدو إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكافِرِينَ عَذاباً مُهِيناً ( 102 ) في الدنيا بالقتل والأسر وفي الآخرة بالنار وفيه وعد للمؤمنين بالنصر على الكافرين بعد الأمر بالحزم ليتقوى قلوبهم وليعلموا ان الأمر بالحذر ليس لضعفهم وغلبة عدوهم بل لان الواجب التشبث بالأسباب على مقتضى جرى العادة وان تحافظوا على التيقظ والتدبر مع التوكل على الله ثم الكلبي في الرواية المذكورة قال وسكن الوادي فقطع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الوادي إلى أصحابه وأخبرهم الخبر وقرأ عليهم هذه الآية واخرج البخاري عن ابن عباس قال نزلت إِنْ كانَ بِكُمْ أَذىً مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضى في عبد الرحمن بن عوف كان جريحا يعنى رخص هو لأجل الجرح في وضع الأسلحة . فَإِذا « 1 » قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ اى فرغتم منها يعنى من صلاة الخوف فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِياماً وَقُعُوداً وَعَلى جُنُوبِكُمْ يعنى فدوموا على الذكر بالتسبيح والتحميد والتهليل والتكبير وغير ذلك في جميع الأحوال عن عائشة قالت كان رسول الله صلى اللّه عليه وسلم يذكر اللّه على كل احيانه رواه أبو داود والظاهر أن المراد بالآية والحديث دوام الحضور بالقلب إذ لا يتصور دوام الذكر باللسان
--> ( 1 ) في الأصل وإذا -