محمد ثناء الله المظهري

219

التفسير المظهرى

ثم سجد النبي صلى اللّه عليه وسلم ثم انصرف فصلّاها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مرتين مرة بعسفان ومرة بأرض بنى سليم وروى مسلم صلاة الخوف عن النبي صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا من حديث جابر قوله تعالى وَإِذا كُنْتَ يا محمد حاضرا فِيهِمْ وأنتم تخافون العدو قيدنا بهذا القيد للاجماع على كون الحكم مقيدا به وان كان قوله تعالى ان خفتم الآية متصلا بما بعده كما قيل فهو قرينة على هذا التقييد وعلى هذا جاز ان يكون هذه الآية معطوفة على قوله ان خفتم والشرط مجموع الامرين الخوف وكونه صلى اللّه عليه وسلم فيهم وبناء على اشتراط كونه صلى الله عليه وسلم فيهم كما ينطق به ظاهر النصّ قال أبو يوسف رحمه اللّه انّ صلاة الخوف كانت مختصة به صلى اللّه عليه وسلم غير مشروع بعده وعامة العلماء على أنها ثابت الحكم بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم والأئمة نواب عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في كل عصر فكان الخطاب متنا ولا لكل امام وهذا جرى على عادة القران في الخطاب للنبي صلى اللّه عليه وسلم وان كان المقصود جميع الأمة كما في قوله تعالى فَلا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ والحجة على جواز صلاة الخوف بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين صلوا صلاة الخوف بعد النبي صلى اللّه عليه وسلم من غير نكير بعضهم على بعض فصار اجماعا روى أبو داود انهم غزوا مع عبد الرحمن بن سمرة كابل فصلى بنا صلاة الخوف وروى عن علي عليه السّلام انه صلاها يوم الصفين وذكر الرافعي انه صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير بالطائفة الأولى ركعة وبالثانية ركعتين وقال البيهقي يذكر عن جعفر ابن محمّد عن أبيه ان عليا صلى المغرب صلاة الخوف ليلة الهرير وقال الشافعي وحفظ عن علىّ انه صلى صلاة الخوف ليلة الهرير كما روى صالح بن خوات عن النبي صلى اللّه عليه وسلم وروى البيهقي من طريق قتادة عن أبي العالية عن أبي موسى الأشعري انه صلى صلاة الخوف بأصبهان وروى البيهقي عن سعد بن أبي وقاص انه صلى صلاة الخوف بحرب مجوس بطبرستان ومعه الحسن ابن علي وحذيفة بن اليمان وعبد اللّه بن عمرو بن العاص وروى أبو داود والنسائي من طريق ثعلبة بن زهدم قال كنا مع سعيد بن العاص فقال أيكم صلى مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم صلاة الخوف فقال حذيفة انا فصلى مع هؤلاء ركعة ومع هؤلاء ركعة فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ يعنى فاجعلهم طائفتين فليقم أحدهما معك