محمد ثناء الله المظهري
208
التفسير المظهرى
على تقدير كون ما قبله حالا وجملة مستأنفة على تقدير كونه خبر ان كانّه في جواب السائل ما قالت المتوفون إذا قالت الملائكة ما ذكر فأجيب بأنهم قالوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ اى ارض مكة لم نقدر على مقاومة الكفار ومخالفتهم أو كنا عاجزين عن اظهار الدين وإعلاء كلمته قالُوا اى الملائكة تكذيبا لهم وتبكيتا جملة مستأنفة في جواب ما قالت الملائكة حين اعتذر المتوفون أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها يعنى كنتم قادرين على الخروج من مكة إلى ارض لا تمنعون فيها من اظهار الإسلام ومخالفة الكفار وإعلاء كلمة اللّه كما فعل المهاجرون إلى المدينة والحبشة ونصب فتهاجروا على جواب الاستفهام فَأُولئِكَ اى المتوفون ظالمي أنفسهم مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ الفاء للتعقيب والسببية يعنى لأجل تركهم الهجرة مأواهم جهنم وذا لا يستلزم الكفر ولا الخلود في جهنم والجملة معطوفة على جملة قبلها مستنتجة منها وجاز ان يكون جملة فأولئك خبر ان والفاء فيه لتضمن الاسم معنى الشرط وما قبله حال أو استيناف وَساءَتْ مَصِيراً ( 97 ) مصيرهم أو جهنم قال النبي صلى اللّه عليه وسلم من فر بدينه من ارض إلى ارض وان كان شبرا من الأرض استوجبت له الجنة وكان رفيقه أبوه إبراهيم ونبيه محمد صلى اللّه عليه وسلم أخرجه الثعلبي من حديث الحسين مرسلا وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خير مال المسلم الغنم يتبع بها شعف الجبال يفر بدينه من الفتن رواه البخاري وغيره وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان الإسلام بهدم ما كان قبله وان الهجرة تهدم ما كان قبلها وان الحج يهدم ما كان قبله رواه مسلم عن عمرو بن العاص - . إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ استثناء منقطع لعدم دخولهم في الموصول وضميره والإشارة اليه فإنهم ليسوا بظالمى أنفسهم إذ لا وجوب الا بعد القدرة لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها مِنَ الرِّجالِ كالشيخ الفاني والمريض والضعيف والزمن الذي لا يستطيع السفر راجلا ولا يقدر على الراحلة وذي عيال لا يستطيع نقلهم ويخاف عليهم الضياع ان هاجر بدونهم وَالنِّساءِ فإنهن مستضعفات غالبا وَالْوِلْدانِ يعنى الصبيان ذكرهم في الاستثناء مبالغة في الأمر والاشعار بأنهم على صدد وجوب الهجرة إذا بلغوا وقدروا على الهجرة أو المراد بالولدان أولياؤهم فان أولياءهم إذا قدروا على نقلهم من دار الشرك وجب عليهم ذلك والا فهم من المستضعفين