محمد ثناء الله المظهري

13

التفسير المظهرى

وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفاً ( 5 ) لينا تطيب به أنفسهم وقال سعيد بن جبير وعكرمة ان هذه الآية في مال اليتيم يكون عندك يقول اللّه سبحانه لا تؤته إياه وأنفق عليه وانما أضاف الأموال إلى الأولياء لأنهم قوامها ومدبروها ، وهذا التأويل يناسب سوابق هذه الآية ولو أحقها فان الخطاب فيما سبق ولحق للأولياء وانما قال وارزقوهم فيها ولم يقل منها ليدل على أن تجعلوها مكانا لمرزقهم بان تتجروا فيها وتتربحوا حتى تكون نفقتهم من الأرباح لا من صلب المال فيأكلها الانفاق . وَابْتَلُوا الْيَتامى يعنى اختبروا عقولهم قبل البلوغ بان تدفعوا إليهم قليلا من المال حتى يتصرف فيه ويستبين حاله فإن كان رشيدا يظهر رشده اوّل الأمر ففي هذه الآية دليل على جواز اذن الصبى العاقل في التجارة وبه قال أبو حنيفة رحمه اللّه وقال الشافعي لا يجوز اذن التجارة للصبي والمراد بالابتلاء ان يكل اليه مقدمات العقد والأول أظهر حَتَّى إِذا بَلَغُوا النِّكاحَ اى صلاح النكاح والتوالد وذلك في الغلام بالاحتلام والاحبال والانزال إذا وطى وفي الجارية بالحيض والاحتلام والحبل فإن لم يوجد شئ من ذلك فيهما فباستكمال خمس عشرة سنة غلاما كان أو جارية عند مالك واحمد والشافعي وأبى يوسف ومحمد وهو رواية عن أبي حنيفة وعليه الفتوى والمشهور عن أبي حنيفة باستكمال سبع عشرة في الجارية وثمان عشرة في الغلام وفي رواية تسع عشرة في الغلام ، احتج الجمهور بحديث انس قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا استكمل المولود خمس عشرة سنة كتب ما له وما عليه وأقيمت عليه الحدود رواه البيهقي في الخلافيات وسنده ضعيف وفي الصحيحين عن ابن عمر انه عرض على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يوم أحد وهو ابن اربع عشرة سنة فلم يجزه ثم عرضه يوم الخندق وهو ابن خمس عشرة سنة فاجازه وعند احمد الإنبات أيضا علم على البلوغ وقال الشافعي هو علم في المشركين وفي المسلمين عنه قولان وقال أبو حنيفة لا عبرة به والحجة في الباب حديث عطية القرظي قال عرضت على النبي صلى اللّه عليه وسلم يوم قريظة فشكوا فىّ فامر النبي صلى اللّه عليه وسلم ان ينظروا هل نبت بعد فنظروا فلم يجدوني أنبت فخلى عنى والحقنى بالسبي رواه أصحاب السنن وصححه الترمذي وابن حبان والحاكم فَإِنْ آنَسْتُمْ اى أبصرتم مِنْهُمْ بعد البلوغ رُشْداً اى هداية في التصرفات وصلاحا في المعاملات كذا قال أبو حنيفة ومالك