محمد ثناء الله المظهري
197
التفسير المظهرى
ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهاناً إِلَّا مَنْ تابَ فقال كانت هذه في الجاهلية وذلك ان ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وزنوا فاتوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فقالوا ان الذي تدعونا « 1 » اليه لحسن لو تخبرنا ان لما عملنا كفارة فنزل وَالَّذِينَ لا « 2 » يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ فهذه أولئك وامّا التي في النساء فالرجل إذا عرف الإسلام بشرائعه ثم قتل فجزاؤه جهنم وروى عن ابن عبّاس خلافه ذكر في التفسير أنه قال ابن عبّاس فجزاؤه جهنم خالدا فيها لو جازاه اللّه لكنه يتفضل عليه ولا يخلده لايمانه واخرج سعيد ابن منصور والبيهقي في السنن عن ابن عباس ان رجلا أتاه فقال ملأت حوضي انتظرت بهيمتى ترد عليه فقال لم استيقظ الا برجل قد اسرع ناقته وثلم الحرض وسال الماء فقمت فزعا فضربته بالسّيف فامره بالتوبة قال سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة قال كان أهل العلم إذا سئلوا قالوا لا توبة له فإذا ابتلى رجل قالوا له تب قلت وجه الجمع بين القولين لابن عباس وغيره من أهل العلم ان قتل العمد جناية على حق العبد وجناية على حق الله تعالى فقولهم لا توبة له معناه لا توبة له في حق العبد وفيه القصاص لا محالة امّا في الدنيا أو في الآخرة كما ينطق به النصوص وهو المعنى من قوله صلى اللّه عليه وسلم كل ذنب عسى اللّه ان يغفره الا من مات مشركا أو من يقتل مؤمنا متعمدا رواه أبو داود من حديث أبى الدرداء ورواه النسائي وصححه الحاكم عن معاوية وامّا قول العلماء بقبول التوبة فمعناه تفيد التوبة لاستدراك حق اللّه تعالى وقال زيد بن ثابت لما نزلت التي في الفرقان وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ عجبنا من لينها فلبثنا سبعة أشهر ثم نزلت الغليظة بعد اللينة فنسخت اللينة وأراد بالتغليظ هذه الآية والقول بان هذه الآية ناسخة لما في الفرقان زعم من زيد بن ثابت رضى اللّه عنه إذ لا تدل هذه الآية على أنه لا توبة له بل المذكور في هذه الآية جزاء القتل عمدا وذا لا يتصوّر الّا إذا لم يتب ومات فان تاب فالتائب من الذنب كمن لا ذنب له اعني في حق اللّه تعالى وامّا في حق العبد فلا بد فيه ردّ المظالم واسترضاؤه ، ( فائدة ) احتجت المعتزلة بهذه الآية على خلود مرتكب الكبيرة في النار والخوارج على انّ مرتكب الكبيرة كافر وامّا أهل السنة والجماعة فيؤوّلون هذه الآية كما ذكرنا للاجماع على أن المؤمن لا يخلد في النار وان مات بلا توبة وان الكبيرة لا يخرج المؤمن من إيمانه مستندا ذلك الإجماع
--> ( 1 ) في الأصل تدعون - ( 2 ) في الأصل والذين يدعون 853