محمد ثناء الله المظهري

183

التفسير المظهرى

خطأ فجزاؤه كذلك وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً اعلم أن القتل نوعان قتل عمد وقتل خطأ وقد ذكرنا تفسير العمد على اختلاف الأقوال وحكمه من القصاص ووجوب المال وكيفية القصاص في سورة البقرة في تفسير قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصاصُ ، بقي الكلام هناك في انه هل تجب الكفارة في قتل العمد أم لا فقال أبو حنيفة ومالك لا تجب وقال الشافعي تجب وعن أحمد روايتان كالمذهبين قال الشافعي وجبت الكفارة في القتل خطأ بهذه الآية فتجب بالقتل عمدا بالطريق الأولى وعن واثلة بن الأسقع قال اتينا النبي صلى اللّه عليه وسلم في صاحب لنا قد استوجب النار بالقتل فقال أعتقوا عنه رقبة يعتق لكل عضو منه عضوا منه من النار كذا ذكره الرافعي قلنا الحديث رواه أحمد وأبو داود والنسائي وابن حبان والحاكم ولفظهم قد استوجب فقط ولم يقولوا النار بالقتل فلا حجة فيه ودلالة النصّ ممنوع لان القتل عمدا كبيرة محضة لا يمكن الطهارة عنه بالكفارة ولو كان كذلك لا نفتح باب القتل عمدا بخلاف الخطأ فإنه دائر بين العصيان بترك الحزم وإتيان المباح فيمكن الطهارة منه بأمر دائر بين العبادة والعقوبة وهذا هو الفرق بين اليمين الغموس والمنعقدة في وجوب الكفارة في الثاني دون الأول عندنا « 1 » وامّا القتل خطأ فعلى اقسام أحدها شبيه العمد واختلفوا في تفسيره فقال أبو حنيفة هو القتل عمدا بما ليس موضوعا للقتل وقال أبو يوسف ومحمد هو القتل عمدا بما يلبث غالبا وقال الشافعي هو ضربه عمدا ضربا لا يموت به غالبا فمات فمن ضرب سوطا أو سوطين عمدا فمات فهو شبيه العمد بالاتفاق ومن ضرب بسوط صغير ووالى حتى مات فهو عمد عند الشافعي وشبيه بالعمد عند أبى حنيفة وصاحبيه ومن ضرب بحجر عظيم أو خشبة عظيمة لا تلبث غالبا فهو عمد عند الكل وشبيه بالعمد عند أبى حنيفة قال أبو حنيفة لا قصاص ولو رماه بابا قبيس وما هو شبيه بالعمد في النفس فهو عمد فيما دون النفس اجماعا احتج أبو حنيفة بقوله

--> ( 1 ) ولنا أيضا على عدم الكفارة في القتل عمدا واليمين الغموس ما رواه ابن أبي شبية والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة عن ابن مسعود قال قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من لقى الله لا يشرك به شيئا وادي ركوة ماله طيبة نفسه محتسبا وسمع وأطاع فله الجنة وخمس ليس لهن كفارة قتل النفس بغير حق وبهت مؤمن والفرار من الزحف ويمين صابرة يقطع بها مالا بغير حق منه رحمه اللّه