محمد ثناء الله المظهري

11

التفسير المظهرى

( مسئلة : ) ونكاح الشغار باطل عند مالك واحمد وكذا عند الشافعي ان قال في صلب العقد ان بضع كل واحدة منهما صداق الأخرى فإن لم يقل ذلك بل قال زوجتك ابنتي على أن تزوجني ابنتك بغير صداق فقال زوّجتك فالنكاح صحيح عند الشافعي أيضا ولزم المهر فيهما خلافا لمالك واحمد وهذا الخلاف مبنى على تفسير الشغار وقال أبو حنيفة العقد ان جائز ان ولزم مهر المثل فيهما على كلا الصورتين ولو قال زوّجتك بنتي على أن تزوجني بنتك ولم يقل بغير صداق ولم يذكر الصداق فقيل جاز النكاح اتفاقا ولا يكون شغارا ولو زاد قوله على أن يكون بضع بنتي صداقا لبنتك فلم يقبل الآخر بل زوّجه بنته ولم يجعلها صداقا كان النكاح الثاني صحيحا اتفاقا والاوّل صحيحا عند أبى حنيفة دون الأئمة الثلاثة احتجوا على بطلان الشغار بحديث ابن عمر رضى اللّه عنهما ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن نكاح الشغار والشغار ان يزوّج الرجل ابنته على أن يزوّجه الآخر ابنته وليس بينهما صداق متفق عليه ورواه أيضا أصحاب السنن الأربعة وفي رواية لمسلم لا شغار في الإسلام وجه الاحتجاج ان النفي رفع لوجوده الشرعي والنهى يقتضى فساد المنهي عنه والفاسد في النكاح لا يفيد الملك اتفاقا وبالمعقول بان كل بضع يكون في الشغار صداقا ومنكوحا فيكون مشتركا بين الزوج ومستحق المهر وهو باطل وأجاب الحنفية بان متعلق النهى والنفي مسمّى الشغار والمأخوذ في مفهومه خلوه عن الصداق ، وكون البضع صداقا ونحن قائلون بنفي هذه الماهية وما صدق عليه شرعا فلا نثبت النكاح كذلك بل نبطله فبقى نكاحا سمّى فيه ما لا يصلح مهرا فينعقد موجبا لمهر المثل كالنكاح المسمّى فيه خمرا أو خنزيرا فما هو متعلق النهى لم نثبته وما أثبتناه لم يتعلق به النهى بل اقتضت العمومات صحته وقد أبطلنا كونه صداقا فبقى كله منكوحا ، وقال جماعة الآية خطاب للأزواج أمروا بايتاء نسائهم الصدقات نِحْلَةً قال أبو عبيدة يعنى عطاء من طيب نفس فهو منصوب على المصدرية من أتوا أو على الحال من فاعل أتوا أو من الصّدقات اى ناحلين أو منحولة من اللّه عليكم اى من خالص ما أعطاه اللّه لكم لا من مال الغير أو من مال الشبهة وقال أبو عبيدة لا يكون النحلة الّا مسمات معلومة وقال قوم عطية وهبة يعنى من اللّه تعالى ، وتفضلا منه عليهنّ فهو منصوب على أنه حال من الصدقات ، ولمّا كان الصّداق عطية من اللّه تعالى على النساء