محمد ثناء الله المظهري

172

التفسير المظهرى

فكرهه بعضهم فانزل اللّه تعالى هذه الآية كذا اخرج ابن جرير عن ابن عباس « 1 » وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ على القتال إذ ما عليك الا البلاغ والتحريض عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا اى قتالهم فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في بدر الصغرى في سبعين راكبا وأنجز اللّه وعده فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وقد مرّ القصة في آل عمران وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْساً صولة وأعظم سلطانا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا ( 84 ) تعذيبا من قريش ومن غيرهم فيه تهديد لمن لم يتبع الرسول خوفا من الكفار قال البغوي الفاء في قوله تعالى فقاتل جواب عن قوله وَمَنْ يُقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً . . . فَقاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . . . وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ - واللّه اعلم - . مَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً حَسَنَةً راعى بها حق مسلم ودفع بها عنه ضررا أو جلب نفعا لوجه اللّه تعالى يَكُنْ لَهُ اى للشافع نَصِيبٌ مِنْها وهو ثواب الشفاعة قال مجاهد هي شفاعة بعضهم لبعض ويؤجر الشفيع على شفاعته وان لم يشفّع كذا روى ابن أبي حاتم « 2 » وغيره عن الحسن وعن أبي موسى قال كان النبي صلى اللّه عليه وسلم إذا جاءه رجل يسأل أو طلب حاجة اقبل علينا بوجهه فقال اشفعوا تؤجروا ويقضى الله على لسان نبيه ما شاء متفق عليه وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم الدال على الخير كفاعله رواه البزار عن ابن مسعود والطبراني عنه وعن سهل بن سعد - ( فائدة ) ومن الشفاعة الحسنة الدعاء لمسلم عن أبي الدرداء قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا الرجل لأخيه بظهر الغيب قالت الملائكة أمين ولك بمثل ذلك ، وقال ابن عبّاس الشفاعة الحسنة الإصلاح بين الناس وقيل هو حسن القول في الناس ينال به الثواب والخير ، وَمَنْ يَشْفَعْ شَفاعَةً سَيِّئَةً الموجبة للحرمان وقال ابن عباس هي المشي بالنميمة وقيل هي الغيبة وإساءة القول في الناس ينال به الشرّ يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ اى حظ مِنْها اى من وزرها - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أعان على قتل مؤمن بشرط كلمة لقى اللّه مكتوب بين عينيه آيس من رحمة اللّه رواه ابن ماجة وَكانَ اللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتاً ( 85 ) قال ابن عباس اى مقتدرا من اقات على الشيء إذا قذر

--> ( 1 ) اخرج ابن أبي حاتم وابن عبد البر عن سفيان بن عيينة قال سمعت ابن شبرمة يقرؤها عسى اللّه ان يكف من بأس الذين كفروا قال سفيان وهي في قرأته ابن مسعود منه ( 2 ) في الأصل كذا ابن أبي حاتم