محمد ثناء الله المظهري
170
التفسير المظهرى
النفاق وأصل التدبر النظر في ادبار الشيء فيه دليل على صحة القياس وَلَوْ كانَ هذا القران مختلقا كائنا مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ كما زعم الكفار لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) من تناقض المعنى وتفاوت النظم بحيث يكون بعضه فصيحا وبعضه ركيكا وبعضه صعب المعارضة وبعضه دون ذلك ومطابقة بعض احباره المستقبلة دون بعض لنقصان القوة البشرية وامّا الناسخ والمنسوخ فليس من باب الاختلاف بل النسخ بيان لمدة الحكم الذي اختلف بناء على اختلاف الأحوال في الحكم والمصالح بحسب اختلاف الزمان واللّه اعلم - قال البغوي كان النبي صلى الله عليه وسلم يبعث السّرايا فإذا غلبوا أو غلبوا بادر المنافقون يستخبرون عن حالهم فيحدّثون به قبل ان يحدّث به رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيضعّفون به قلوب المؤمنين وقيل كان ضعفة الرأي من المسلمين إذا بلغهم خبر السّرايا أو أخبرهم الرسول بما أوحى اليه من وعد بالظفر أو تخويف أشاعوا ذلك الخبر وتكون فيه مفسدة فإنه إذا سمع الخصم الا من يسعى في حفظ نفسه وإذا سمع الخوف يسعى في القتال والفساد فانزل اللّه تعالى . وَإِذا جاءَهُمْ اى المنافقين أو ضعفة الرأي من المسلمين أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ اى الفتح والسلامة أَوِ الْخَوْفِ اى الهزيمة والاختلاف أَذاعُوا بِهِ اشاعوه وَلَوْ رَدُّوهُ اى ذلك الخبر إِلَى الرَّسُولِ صلى اللّه عليه وسلم وَإِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ اى ذوى الرأي من الصحابة كأبى بكر وعمر وعثمان وعلى سموا بأولى الأمر لأنهم بصراء بالأمور أو لأنهم يؤمرون منهم غالبا أو لأن النبي صلى اللّه عليه وسلم يستشار منهم قبل ان يأمر الناس بشيء أو يأمر الناس بالاقتداء بهم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم امّا وزير اى من أهل الأرض فأبو بكر وعمر رواه الترمذي عن أبي سعيد وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم اقتدوا بالذين من بعدي أبى بكر وعمر رواه الترمذي لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ الاستنباط الاستخراج يقال استنبط الماء إذا استخرجه يعنى يستخرجون بانظارهم ما يليق بذلك الأمر من الإشاعة أو الإخفاء والمراد بالذين يستنبطون هم النبي صلى اللّه عليه وسلم وأولو الأمر من أصحابه فههنا وضع المظهر موضع المضمر وكان المقام تعلموه والعلم هاهنا بمعنى المعرفة يقتضى مفعولا واحدا ، ومنهم حال من الذين والمعنى لعلم المستنبطون من النبي وأولى الأمر ما يليق بذلك الخبر أو