محمد ثناء الله المظهري
145
التفسير المظهرى
من أمن بي أعطيته فمن أمن به أعطاه ومن لم يؤمن به منعه والمعنى على هذا ان لم يوهن عدم ايمان بعض الناس بإبراهيم امر إبراهيم فكذا لا يوهن كفر هؤلاء الأشقياء أمرك وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً ( 55 ) اى نارا مسعور لا موقدة يعذبون بها من أن يعجلوا بالعقوبة بالدنيا - . إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً كالبيان والتقرير لما سبق كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ اى احترقت بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها بان يعاد ذلك الجلد بعينه على صورة أخرى كقولك بدلت الخاتم قرطا أو بان يزال عنه اثر الإحراق ليعود إحساسه بالعذاب وهو المعنى من قول ابن عبّاس يبدلون جلودا بيضاء كأمثال القراطيس ذكر عنه البغوي وكذا اخرج ابن أبي خاتم في الآية عن ابن عمر واخرج الطبراني وابن أبي حاتم وابن مردويه عن ابن عمر قال قرئ عند عمر هذه الآية فقال معاذ عندي تفسيرها يبدل في ساعة مائة مرة فقال هكذا سمعت من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وفي رواية أبيّ مكان معاذ واخرج ابن مردويه وأبو نعيم في الحلية من وجه آخر بلفظ تبدل في الساعة الواحدة عشرون ومائة مرة وأخرجه البيهقي من وجه ثالث بلفظ تحرق وتجدد في مقدار ساعة ستة آلاف مرة واخرج البيهقي عن الحسن في الآية قال تأكل النار كل يوم سبعين الف مرة كلما أكلتهم قيل لهم عودوا فيعودون كما كانوا - واخرج ابن أبي الدنيا عن حذيفة ان في جهنم سباعا من نار وكلابا من نار وكلاليب من نار وسيوفا من نار وانه يبعث ملائكة يعلقون أهل النار بتلك الكلاليب بأحقابهم ويقطعونهم بتلك السيوف عضوا عضوا ويلقونهم إلى تلك السباع والكلاب كلما قطعوا عضوا عاد مكانه عضو جديد قلت يعنى عضوا جديدا من اجزاء العضو السّابق جلدا جديدا من اجزاء الجلد السّابق وقيل يخلق مكانه جلدا آخر والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية المدركة لا لآلة إدراكها فلا محذور ، قال عبد العزيز بن يحيى ان اللّه عزّ وجل يلبس أهل النار جلودا لا تألم فيكون زيادة عذاب عليهم كلما احترق جلد بدلهم جلدا غيره كما قال سرابيلهم من قطران فالسّرابيل تؤلمهم وهي لا تألم لِيَذُوقُوا اى ليدوم لهم « 1 » ذوق الْعَذابَ اسناد الذوق إلى الكفار دون الجلود يؤيد قول عبد العزيز ومن قال إن العذاب للنفس العاصية واللّه اعلم - عن أبي هريرة عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال ما بين منكبي الكافر مسيرة ثلاثة أيام
--> ( 1 ) في الأصل له -