محمد ثناء الله المظهري
134
التفسير المظهرى
الضلالة بالهداية التي تمكنوا على تحصيلها باتباع النبي صلى اللّه عليه وسلم وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا أيها المؤمنون السَّبِيلَ ( 44 ) إلى الحق والاستفهام للتقرير والتعجيب والتحذير يعنى قد رأيت وعلمت عداوتهم بك وبالمؤمنين مع علمهم بكونك على الحق فاحذرهم فانّ أعدى الأعداء من أراد بكم الضلالة الموجبة للهلاك الأبدي ولا تستنصحوهم في أموركم . وَاللَّهُ أَعْلَمُ منكم بِأَعْدائِكُمْ هذه الجملة تأكيد للتحذير وَكَفى بِاللَّهِ الباء زائدة في المرفوع لتأكيد الاتصال الاسنادى بالاتصال الإضافي لإفادة زيادة حرف الإلصاق لزوم الكفاية للفاعل وَلِيًّا في النفع يلي أموركم وينفعكم وَكَفى بِاللَّهِ نَصِيراً ( 45 ) في دفع الضر يكفيكم مكرهم وينصركم عليهم فاكتفوا به عن غيره في الولاية والنصرة فإنه اعلم وأقدر فثقوا به ولا تتولوا ولا تستنصروا غيره ووليا ونصيرا منصوبان اما على التمييز واما على الحال . مِنَ الَّذِينَ هادُوا قيل متصل بما قبله بيان ل الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ أو بيان لأعدائكم أو متعلق بقوله نصيرا اى ينصركم من الذين هادوا فعلى هذا قوله يُحَرِّفُونَ حال متداخل أو مترادف لما قبله وقيل مِنَ الَّذِينَ هادُوا كلام مستأنف ظرف مستقر مسند إلى مقدر بعده تقديره من الّذين هادوا فريق يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ جمع كلمة وقيل اسم جنس وليس بجمع يدل عليه تذكير الضمير الراجع اليه في قوله تعالى عَنْ مَواضِعِهِ وأجيب بانّ تقديره يحرّفون بعض الكلم عن مواضعه واختار التفتازانيّ كونه اسم جنس وقال من نفى كونه جمعا نفى كونه جمعا اصطلاحا ومن أثبت الجمعية أراد انه جمع معنى ويؤيد كونه كلاما مستأنفا قراءة ابن مسعود ومن الّذين هادوا بزيادة الواو وما في مصحف حفصة من الّذين هادوا من يحرّقون الكلم اى يغيرونها ويزيلونها عن مواضعها التي وضعها اللّه تعالى فيها من التوراة والمراد بالكلم نعت محمد صلى اللّه عليه وسلم لما روى البيهقي عن ابن عباس قال وصف الله تعالى محمدا صلى اللّه عليه وسلم في التورية اكحل أعين ربعة جعد الشعر حسن الوجه فلما قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حسده أحبار يهود فغيّروا صفته في كتابهم وقالوا لا نجد نعته عندنا وقالوا نجد النبي الأمي طويلا ازرق سبط الشعر وقالوا للسفلة هذا ليس هذا فلبسوا بذلك على الناس وانما فعلوا ذلك لان الاخبار كانت لهم ما كلمة يطعمهم إياهم السفلة فخافوا ان تؤمن السفلة « 1 » فينقطع
--> ( 1 ) في الأصل ان يؤمنوا السفلة