محمد ثناء الله المظهري
116
التفسير المظهرى
والضحاك والحسن وعكرمة والنخعي والزهري وبناء على هذا التفسير قال مالك والشافعي جاز للجنب المرور من المسجد على الإطلاق وهو قول الحسن فان اللفظ عام وان كان سبب نزول الآية خاصا يعنى ضرورة عدم وجدان الممرّ الا في المسجد وعندنا لا يجوز المرور في المسجد للجنب لان تأويل الآية على هذا الوجه يتوقف على تقدير المضاف والأصل عدم التقدير وأيضا لو كان معنى الآية لا تقربوا مواضع الصلاة لزم حرمة دخول مساجد البيوت للجنب ولم يقل به أحد وأيضا لا معنى لقوله لا تَقْرَبُوا مواضع الصلاة وَأَنْتُمْ سُكارى حَتَّى تَعْلَمُوا ما تَقُولُونَ فإنه صريح في النهى عن قربان الصلاة ولا يمكن في المعطوف تقدير غير ما ذكر أو قدر في المعطوف عليه - ( مسئلة ) لا يجوز المكث في المسجد عند مالك والشافعي أيضا كما لا يجوز عند أبى حنيفة وقال احمد يجوز ، لنا قوله صلى اللّه عليه وسلم وجهوا هذه البيوت عن المسجد فانى لا أحل المسجد لحائض ولا جنب رواه أبو داود وابن ماجة والبخاري في التاريخ والطبراني عن أفلت بن خليفة عن جسرة بنت دجاجة عن عائشة وقال الحافظ رواه أبو داود من حديث جسرة عن أم سلمة وقال أبو زرعة الصحيح حديث جسرة عن عائشة فان قيل ضعّف الخطابي هذا الحديث فقال أفلت بن خليفة العامري الكوفي مجهول الحال وقال ابن الرفعة متروك قلنا قول ابن الرفعة مردود لم يقله أحد من أئمة الحديث بل قال احمد ما أرى به بأسا وصححه ابن خزيمة وحسنه ابن القطان فلا يضرّ ان جهله بعض الناس وهذا الحديث كما هو حجة للجمهور على احمد فهو باطلاقه حجة على الشافعي بل انما سيق الكلام لمنع المرور جنبا في المسجد واللّه اعلم - ( مسئلة ) لا يجوز للجنب الطواف لأنه في المسجد ولا قراءة القرآن عند الجمهور وقال مالك يجوزان يقرا آيات يسيرة للتعوذ وقال داود يجوز مطلقا لنا قوله صلى اللّه عليه وسلم لا تقرا الحائض والجنب شيئا من القران وقد مرّ في البقرة في تفسير قوله تعالى وَلا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ ولأنه لا يجوز للجنب مس مصحف فيه نقوش دالة على القران كما سنذكر في تفسير قوله تعالى لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فلان لا يجوز له إيراد حروف القران على اللسان أولى وامّا جواز قراءة القرآن للمحدث مع كونه ممنوعا عن المس بالنص المذكور فلان الحدث لا يسرى في الفم بل على ظاهر البدن أو لان الحدث غالب الوقوع فلم يجعل مانعا عن القراءة دفعا للحرج بخلاف الجنابة فإنها