محمد ثناء الله المظهري

110

التفسير المظهرى

من سيئاتهم فاضيفوها إلى سيئاته ثم صكّوا له صكا إلى النار رواه البغوي وكذا روى ابن المبارك وأبو نعيم وابن أبي حاتم - . فَكَيْفَ خبر مبتدأ محذوف يعنى كيف هؤلاء الكفار والاستفهام للتهويل والفاء للتفريع على مفهوم ما سبق يعنى إذا علمت أن اللّه لا يظلم على أحد بل يأخذ لكلّ صاحب حق حقه ممن ظلمه ولا يترك منه شيئا فكيف حال هؤلاء الذين لم يؤدّوا حقوق الله وحقوق العباد إِذا جِئْنا متعلق بالتهويل المستفاد من الاستفهام مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ يعنى نبي ذلك الأمة يشهد عليهم بما عملوا من خير أو شرّ وما أجابوه وما كذبوه وَجِئْنا بِكَ يا محمد عَلى هؤُلاءِ يعنى أمتك أمة الدعوة شَهِيداً ( 41 ) يشهد النبي صلى اللّه عليه وسلم مكي جميع الأمة من رآه ومن لم يره اخرج ابن المبارك عن سعيد بن المسيّب قال ليس من يوم الّا وتعرض على النبي صلى اللّه عليه وسلم أمته غدوة وعشية فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم فلذلك يشهد عليهم وروى البخاري عن ابن مسعود قال قال لي النبي صلى اللّه عليه وسلم اقرأ علىّ قلت يا رسول اللّه اقرأ عليك وعليك انزل قال نعم فقرات سورة النساء حتى إذا أتيت هذه الآية فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً قال حسبك الآن فالتفت اليه فإذا عيناه تذر فان وقيل المشار اليه بهؤلاء الأنبياء فإنهم يشهدون على الأمم والنبي صلى اللّه عليه وسلم يشهد على صدقهم وقيل المشار اليه مؤمنو هذه الأمة يشهدون للأنبياء على الأمم والنبي صلى اللّه عليه وسلم يصدّقهم ويزكيهم وقد ذكرنا شهادتهم على الأمم في البقرة في تفسير قوله تعالى لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ . يَوْمَئِذٍ يعنى يوم إذا كان كذلك يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ لو للتمنى يعنى يتمنى الذين أتوا بالكفر والعصيان جميعا أو بأحدهما قرا نافع وابن عامر تسّوّى بفتح التاء وتشديد السين بإدغام تاء التفعل في السين وحمزة والكسائي بفتح التاء وتخفيف السين على حذف تاء التفعل وأصله على القراءتين تتسوى والباقون بضم التاء والتخفيف على البناء للمفعول من التفعيل قال قتادة وأبو عبيدة يعنى لو تخرقت الأرض فصاروا فيها ثمّ تسوى الأرض عليهم وقيل معناه ودوا انهم لم يبعثوا وقال الكلبي يقول اللّه للبهائم والوحوش والطيور والسباع كونوا ترابا فتسوى بهن الأرض فعند ذلك يتمنى الكافر وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ