محمد ثناء الله المظهري
93
التفسير المظهرى
يروى ذلك عن علي عليه السلام - قال الضحاك أول بيت وضعت فيه البركة حيث قال الله تعالى مُبارَكاً منصوب على الحال اى ذا بركة وكثرة في الاجر والثواب فان بعض العبادات يختص به كالحج والهدايا والعمرة وما عداها من الصلاة والصوم والاعتكاف يكثر أجرها فيه من سائر الأمكنة - ومن ثم قال أبو يوسف رحمه الله من نذر ان يصلى في المسجد الحرام ركعتين لا يجزئ عنه ان يصلى في غيره لحديث انس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة الرجل في بيته بصلاة وصلاته في مسجد « 1 » القبائل بخمس وعشرين صلاة وصلاته في المسجد الذي يجمع فيه بخمس مائة صلاة وصلاته في المسجد الأقصى بألف صلاة وصلاته في مسجدى بخمسين الف صلاة وصلاته في المسجد الحرام بمائة الف صلاة - رواه ابن ماجة - وروى الطحاوي عن عطاء بن الزبير قال صلاة في مسجدى هذا أفضل من الف صلاة فيما سواه من المساجد الا المسجد الحرام وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا - وروى عن عبد الله بن الزبير عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه مثله ولم يرفعه - وروى نحوه عن جابر بن عبد الله مرفوعا - وروى ابن الجوزي عن جابر مرفوعا بلفظ وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة الف صلاة لكن أبو حنيفة ومحمد رحمهما الله يقولان هذا لفضل محمول على الصلوات المكتوبات خاصة دون النوافل لحديث زيد بن ثابت قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته الا المكتوبة متفق عليه - قلت والاعتكاف في حكم الصلوات المكتوبات لأنه تربص في المسجد لانتظار الصلوات المكتوبات فكأنه فيها - وروى ابن الجوزي في فضائل مكة عن عبد الله بن عدي بن الحمراء انه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو واقف بالحرورة في سوق مكة والله انك لخير ارض الله وأحب ارض الله إلى الله عزّ وجل ولولا انى أخرجت منك ما خرجت وكذا روى ابن الجوزي من حديث أبي هريرة مرفوعا وَهُدىً لِلْعالَمِينَ ( 92 ) لأنه قبلتهم وفيه آيات عجيبة تهدى إلى الايمان بالله ورسوله عطف على مبركا - . فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ منها ان الطير تطير فلا تعلوا فوقه - ومنها ان الجارحة تقصد صيدا خارج الحرم فإذا دخلت الصيد في الحرم كفت عنه ومنها مَقامُ إِبْراهِيمَ
--> ( 1 ) في الأصل في المسجد القبائل