محمد ثناء الله المظهري

91

التفسير المظهرى

إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 93 ) امر الله سبحانه رسوله بمحاجتهم بكتابه وتبكيتهم بما فيه من أنه قد حرم عليهم بظلمهم ما لم يكن محرما قبل ذلك فبهتوا ولم يأتوا بالتورية - وفيه دليل على نبوته صلى الله عليه وسلم وكونه على ملة إبراهيم عليه السلام ورد على اليهود في منع النسخ . فَمَنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وقال إن اللّه حرم ذلك على نوح وإبراهيم مِنْ بَعْدِ ذلِكَ اى من بعد لزوم الحجة عليهم بالتورية فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ الذين يكابرون الحق بعد الوضوح - . قُلْ يا محمد صَدَقَ اللَّهُ في قوله انّ أولى النّاس بإبراهيم للّذين اتّبعوه وهذا النّبىّ والّذين أمنوا وكذب اليهود والنصارى في ادعائهم انهم على دين إبراهيم وانه كان هودا أو نصارى فَاتَّبِعُوا يا هؤلاء الذين يبتغون دين إبراهيم مِلَّةَ إِبْراهِيمَ يعنى الإسلام دين محمد وأمته فإنه هو ملة إبراهيم اما بناء لكمال مشابهته به أو لأنه هو ملته في زمنه - ولم يقل فاتّبعوا إبراهيم لان الواجب اتباع هذا الدين من حيث إنه يتبع محمدا صلى الله عليه وسلم لا من حيث إنه يتبع إبراهيم إذ لم يكن محمد صلى الله عليه وسلم مثل أنبياء بني إسرائيل الذين بعثوا لتبليغ شريعة موسى عليه السلام - والملة كالدين اسم لما شرع الله لعباده على لسان الأنبياء ليتوصلوا بها إلى مدارج القرب وصلاح الدارين والفرق بينه وبين الدين ان الملة لا يضاف الا إلى النبي الذي يسند اليه ولا يضاف إلى الله ولا إلى آحاد الأمة ولا يستعمل الا في جملة الشرائع دون آحاده فلا يقال ملة الله ولا ملتى ولا ملة زيد ولا يقال للصلاة ملة الله كما يقال دين الله - وأصل الملة من أمللت الكتاب كذا في الصحاح حَنِيفاً حال من إبراهيم اى مائلا من الأديان الباطلة إلى الدين الحق - والأولى ان يقال مائلا من الافراط والتفريط إلى الاعتدال فإنه كان في دين اليهود الافراط والشدة وفي دين النصارى التفريط وَما كانَ إبراهيم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 95 ) تعريض على اليهود والنصارى فإنهم كانوا يشركون ومع ذلك كانوا يدعون انهم على دين إبراهيم قال البغوي قالت اليهود للمسلمين بيت المقدس قبلتنا أفضل من الكعبة واقدم وهو مهاجر الأنبياء وقال المسلمون بل الكعبة أفضل فانزل الله تعالى . إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ