محمد ثناء الله المظهري

81

التفسير المظهرى

لتؤمنن به ولتنصرنه - أو موصولة يعنى اخذه للذي آتيتكموه وجاءكم رسول مصدق له والباقون بفتح اللام توطئة للقسم لان أخذ الميثاق بمعنى الاستحلاف وما حينئذ يحتمل ان يكون شرطية ولتؤمنن به ساد مساد جواب القسم وجزاء الشرط جميعا والمعنى أخذ الله ميثاق النبيين واستحلفهم لئن اتيتكم من كتاب ثم جاءكم رسول مصدق له لتؤمنن به - ويحتمل ان يكون موصولة مبتدأ بمعنى الذي وخبره لتؤمنن به يعنى للذي اتيتكم من كتاب ثم جاءكم رسول مصدق له لتؤمنن به قرا نافع وأبو جعفر - أبو محمد آتيناكم على التعظيم كما في قوله تعالى واتينا داود زبورا والآخرون بالإفراد مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ اى سنة أو فقه في الدين ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما للكتاب الذي جاء مَعَكُمْ جملة ثم جاء عطف على الصلة والعائد فيه إلى الموصول مظهر وضع موضع المضمر وهو لما معكم تقديره مصدقا له - قيل المراد بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم خاصة لكونه مبعوثا إلى كافة الأنام وهو المستفاد من قول ابن عمرو ما ذكر من قول على - والصحيح عندي ان اللفظ عام ولا دليل على التخصيص ولا شك ان الايمان بجميع الأنبياء والقول بلا نفرّق بين أحد من رسله واجب على جميع الأمم السابقة واللاحقة وقد قال الله تعالى شرع لكم من الدّين ما وصّى به نوحا والّذى أوحينا إليك وما وصّينا به إبراهيم وموسى وعيسى ان أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه وقول على وابن عباس رضي الله عنهما بتخصيص ذكر النبي صلى الله عليه وسلم لالزام أهل الكتاب المعاندين فان الكلام معهم انما كان في امر محمد صلى الله عليه وسلم لا غير وليس المقصود من قولهما نفى الحكم عما عداه وجاز ان يكون تخصيص العهد لمحمد صلى الله عليه وسلم لاظهار فضله وفي قوله تعالى مصدّقا لما معكم إشارة إلى أن تكذيبه يستلزم تكذيب ما معكم لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ اى بالرسول وَلَتَنْصُرُنَّهُ بأنفسكم ان أدركتموه أو بأمركم بالنصر لمن أدركه من اتباعكم ان لم تدركوه - قال البغوي حين استخرج الله الذرية من صلب آدم والأنبياء فيهم كالمصابيح والسرج أخذ عليهم الميثاق في امر محمد صلى الله عليه وسلم قالَ استيناف بيان لاخذ الميثاق كأنه قيل كيف أخذ الله الميثاق - أو ناصب لاذ اى قال إذ أخذ الله الميثاق وعلى الأول ناصبه إذ كرع أَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي اى عهدي استفهام تقرير قالُوا اى الأنبياء أو هم والأمم جميعا يوم الميثاق