محمد ثناء الله المظهري
78
التفسير المظهرى
وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس قال قال أبو رافع القرظي ( حين اجتمعت أحبار اليهود والنصارى من أهل نجران عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعاهم إلى الإسلام ) أتريد يا محمد ان نعبدك كما تعبد النصارى عيسى قال معاذ الله ان امر بعبادة غير الله ما لذلك بعثني الله ولا بذلك أمرني فانزل الله تعالى ما كان لبشر إلى قوله مسلمون - واخرج عبد في تفسيره عن الحسن قال بلغني ان رجلا قال يا رسول الله نسلم عليك كما يسلم بعضنا على بعض ا فلا نسجد لك قال لا ولكن أكرموا نبيكم واعرفوا الحق لأهله فإنه لا ينبغي ان يسجد لاحد من دون الله فانزل الله تعالى هذه الآية - وقال مقاتل والضحاك كان نصارى نجران يقولون إن عيسى أمرهم ان يتخذوه ربا فانزل الله تعالى . ما كانَ جائز لِبَشَرٍ يعنى لمحمد ولا لعيسى صلى الله عليهما - والبشر اسم جنس كالانسان ذكرا كان أو أنثى واحدا كان أو جمعا وقد يثنى كما في قوله تعالى أنؤمن لبشرين مثلنا ويجمع ابشارا كذا في القاموس وقال البغوي البشر جميع ابن آدم جمع لا واحد له من لفظه كالقوم والجيش ويوضع موضع الواحد أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ يعنى الحكمة والسنة أو إمضاء الحكم وَالنُّبُوَّةَ « 1 » ثُمَّ يَقُولَ عطف على يؤتى منصوب بان لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ اى من دون توحيد الله - وفيه إشارة إلى أن عبادة غير الله تنافى عبادة الله وعبادته منحصر في توحيده - وان في محل الرفع على أنه اسم كان يعنى ما كان إيتاء الكتاب والنبوة وبعد ذلك القول بعبادة غير الله جائزا لبشر لمنافاة بين النبوة التي هي دعاء الناس إلى الايمان بالله وحده وهذا القول الذي هو دعاء إلى الشرك وَلكِنْ عطف على يقول بتقدير القول يعنى ولكن يقول كُونُوا رَبَّانِيِّينَ وجاز ان يكون ولكن كونوا معطوفا على مفهوم ما سبق فإنه يفهم منه لا تكونوا قائلين للناس كونوا عبادا لي ولكن كونوا ربانيين مبلغين ما أتاكم ربكم - قال على وابن عباس في تفسير قوله تعالى كونوا ربانيين كونوا فقهاء علماء وقال قتادة حكماء علماء وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس فقهاء معلمين وقال عطاء علماء حلماء نصحا لله في خلقه وعن سعيد بن جبير الذي يعمل بعلمه وقال أبو عبيد سمعت رجلا عالما يقول الرباني العالم بالحلال والحرام والأمر والنهى العارف بأنباء الأمة ما كان وما يكون وقيل الربانيون فوق الأحبار والأحبار العلماء والربانيون الذين
--> ( 1 ) ترك في الأصل والنبوة لعله من الناسخ - أبو محمد عفا الله عنه