محمد ثناء الله المظهري

73

التفسير المظهرى

واللام صلة والمعنى لا تظهروا ايمانكم بان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم الا لمن تبع دينكم يعنى إلا خفية لأشياعكم ولا تفشوه إلى المسلمين كيلا يزيد ثباتهم ولا إلى المشركين كيلا يدعوهم إلى الإسلام - ومعناه على قراءة ابن كثير ا تظهرون عند غيركم ان يؤتى أحد مثل ما أوتيتم أو يحاجوكم عند ربكم لا ينبغي ذلك الإظهار - وعلى هذه التأويلات جملة قل انّ الهدى هدى اللّه معترضة لبيان ان كيدهم لا يفيدهم ولا يضر بالمسلمين وعلى قراءة الجمهور جاز ان يكون ان يؤتى خبر انّ على أن هدى الله بدل عن الهدى واو في أو يحاجّوكم بمعنى حتى والمعنى ان هدى الله الإيتاء لمن شاء من أحد مثل ما أوتيتم من الكتاب حتى يغلبوكم يوم القيامة عند ربكم - وقيل معناه قالت اليهود لسفلتهم لا تؤمنوا الا لمن تبع دينكم ان يؤتى اى لئلا يؤتى كما في قوله تعالى يبيّن اللّه لكم ان تضلّوا اى لئلا تضلوا يعنى لا تصدقوهم لئلا يعلموا مثل ما علمتم فيكون لكم الفضل عليهم بالعلم ولئلا يحاجوكم عند ربكم فيقولوا عرفتم ان ديننا حق ولم تؤمنوا وهذا معنى قول ابن جريح وهو ابعد التأويلات قُلْ يا محمد لليهود إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ لا بأيديكم يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وقد اتى محمدا صلى الله عليه وسلم وأصحابه وَاللَّهُ واسِعٌ الفضل عَلِيمٌ ( 73 ) بمن هو أهل له . يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ ونبوته مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) . وَمِنْ أَهْلِ الْكِتابِ يعنى عبد الله بن سلام وأشباهه مؤمني أهل الكتاب مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ اى مال كثير يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ لأجل ديانتهم وايمانهم قال البغوي قال جويبر عن الضحاك عن ابن عباس رضي الله عنهما ان رجلا أودع عبد الله بن سلام ألفا ومائتي أوقية من ذهب فأداه وَمِنْهُمْ يعنى كعب بن الأشرف وأشباهه من كفار اليهود كذا قال مقاتل مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ قال البغوي استودع رجل من قريش فخاص بن عازورا من اليهود دينارا فخانه قرا أبو عمرو وأبو جعفر بخلاف عنه - أو محمد وأبو بكر وحمزة يؤدّه ولا يؤدّه إليك ونؤته منها في الموضعين وفي النساء نولّه ونصله وفي الشورى نؤته منها بإسكان الهاء في السبعة لان الهاء وضعت موضع الجزم وهو الياء الذاهب وقرا قالون وأبو جعفر ويعقوب باختلاس كسرة الهاء اعتبروا الياء الساكنة المحذوفة موجودة والهاء بعد الحرف الساكن