محمد ثناء الله المظهري

68

التفسير المظهرى

المحاجة بالطريق الأولى إذ لا يصلح محاجة الجاهل العالم - وفيه تنبيه على أن محاجة رسول الله صلى الله عليه وسلم صحيحة لكونه عالما بتعليم الله تعالى ثم بين الله تعالى دين إبراهيم فقال . ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا يعنى ما كان دين إبراهيم موافقا لدين موسى وعيسى في كثير من الفروع وَلكِنْ كانَ حَنِيفاً مائلا عن العقائد الزائغة وقيل الحنيف الذي يوحد ويضحى ويختن ويستقبل الكعبة ولم يكن ذلك في اليهود والنصارى مُسْلِماً منقاد الله تعالى فيما امر به غير متبع لهواه وأنتم لا تنقادون ما أمركم الله به حيث لا تؤمنون بالنبي الأمي الذي تجدونه مكتوبا عندكم في التورية والإنجيل وتشركون بالله فتقولون ثالث ثلاثة وتقولون عزير ابن الله والمسيح ابن الله فكيف تدعون انكم على دين إبراهيم وملته وَما كانَ إبراهيم مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 67 ) بل كان من الموحدين . إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ أولى مشتق من الولي بمعنى القريب يعنى أخصهم وأقربهم دينا بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ من أمته حيث كانوا على دينه بلا شبهة وَهذَا النَّبِيُّ محمد صلى الله عليه وسلم وَالَّذِينَ آمَنُوا بمحمد صلى الله عليه وسلم لموافقتهم لإبراهيم في أكثر الشرائع فإنهم يوحدون ويضحون ويختتنون ويصلون إلى الكعبة ويحجون ويعتمرون ويتمون بكلمات ابتلى بها إبراهيم ربّه فاتمّهنّ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ ( 68 ) بمحمد صلى الله عليه وسلم فإنهم يؤمنون بجميع الأنبياء من أولهم إلى آخرهم بخلاف اليهود والنصارى - قال البغوي روى الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس ورواه محمد بن إسحاق عن ابن شهاب بإسناده انه لما هاجر جعفر بن أبي طالب وأناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة وهاجر النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وكان وقعة بدر اجتمعت قريش في دار الندوة وقالوا إن لنا في الذين هم عند النجاشي من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم ثار ممن قتل منكم ببدر فاجمعوا مالا وأهدوه إلى النجاشي لعله يدفع إليكم من عنده من قومكم ولينتدب لذلك رجلان من ذوى رأيكم فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن أبي معيط مع الهدايا الادم وغيره فركبا البحر وأتيا الحبشة فلما دخلا على النجاشي سجدا له