محمد ثناء الله المظهري
66
التفسير المظهرى
حجة قاطعة على نبوته صلى الله عليه وسلم وكون تلك الكلمة مجمعا عليها الكتب والرسل فظهر ان قولهم بان عزيرا ابن الله وعيسى ابن الله انما كان بناء على آرائهم الفاسدة والتقليد دون الاستناد إلى الكتب ومن ثم احتجوا على النبي صلى الله عليه وسلم بقولهم هل رايت إنسانا من غير أب - قال البيضاوي انظر إلى ما روعى في هذه القصة من المبالغة في الإرشاد وحسن التدرّج في الحجاج بيّن أولا أحوال عيسى وما تعاور عليه من الأطوار المنافية للألوهية ثم ذكر ما يحل عقدتهم ويزيح شبهتهم بقوله مثل عيسى عند اللّه كمثل آدم فلما رأى عنادهم ولجاجهم دعاهم إلى المباهلة بنوع من الاعجاز ثم لما رأى انهم اعرضوا عنها وانقادوا بعض الانقياد عاد عليهم بالإرشاد وسلك طريقا أسهل والزم بان دعاهم إلى ما وافق عليه عيسى والإنجيل وسائر الأنبياء والكتب ثم لما لم يجد ذلك أيضا عليهم وعلم أن الآيات والنذر لا يغنى عنهم اعرض عن ذلك وقال اشهدوا بانّا مسلمون والله اعلم - روى ابن إسحاق بسنده المتكرر عن ابن عباس رضي الله عنهما قال أجمعت نصارى نجران وأحبار اليهود عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الأحبار ما كان إبراهيم الا يهوديا وقالت النصارى ما كان الا نصرانيا فانزل الله تعالى . يا أَهْلَ الْكِتابِ الخطاب يعم الفريقين لِمَ تُحَاجُّونَ تختصمون فِي دين إِبْراهِيمَ وَما أُنْزِلَتِ التَّوْراةُ فحدث دين اليهود وَ ما أنزلت الْإِنْجِيلُ فحدث دين النصارى إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ اى بعد إبراهيم بزمان طويل كان بين إبراهيم وموسى الف سنة وبين موسى وعيسى وهو آخر أنبياء بني إسرائيل ألفا سنة أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 65 ) بطلان قولكم لعلهم كانوا يدعون ان إبراهيم في فروع الأعمال كان عاملا باحكام التورية أو الإنجيل بل ما اخترعه الفريقان بعد موت موسى ورفع عيسى وتحريفهم الكتابين وهذا هو محل النزاع بين الفريقين وظاهر البطلان فان فروع الأعمال ينسخ في الشرائع بعد مضى الدهور على ما هو عادة الله تعالى نظرا إلى مصالح كل عصر فكيف يكون دين إبراهيم اليهودية أو النصرانية - واما في أصول الدين وما لا يحتمل النسخ من الفروع كحرمة العبادة لغير الله تعالى والكذب والظلم فالشرائع والملل الحقة كلها متفقة عليها لا يحتمل فيها الاختلاف والله اعلم .