محمد ثناء الله المظهري

64

التفسير المظهرى

يحلون لكم ويحرمون فتأخذون بقولهم قال نعم قال هو ذاك رواه الترمذي وحسنه فما كان من إطاعة الرسول فهو إطاعة الله لا غير قال الله تعالى ومن يطع الرّسول فقد أطاع اللّه وكذا ما كان من إطاعة العلماء والأولياء والسلاطين والحكام على مقتضى الشرع قال الله تعالى أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وما كان منها على خلاف مقتضى الشرع فهو الاتخاذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله عن علي رضي الله عنه لا طاعة لاحد في معصية الله انما الطاعة في المعروف رواه الشيخان في الصحيحين وأبو داود والنسائي وعن عمران بن حصين والحكيم بن عمرو الغفاري لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق - ومن هاهنا يظهر انه إذا صح عند أحد حديث مرفوع من النبي صلى الله عليه وسلم سالما عن المعارضة ولم يظهر له ناسخ وكان فتوى أبى حنيفة رحمة الله مثلا خلافه وقد ذهب على وفق الحديث أحد من الأئمة الأربعة يحب عليه اتباع الحديث الثابت ولا يمنعه الجمود على مذهبه من ذلك كيلا يلزم اتخاذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله روى البيهقي في المدخل بإسناد صحيح إلى عبد الله بن المبارك قال سمعت أبا حنيفة يقول إذا جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم فعلى الرأس والعين وإذا جاء عن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم نختار من قولهم وإذا جاء من التابعين زاحمناهم - وذكر عن روضة العلماء قال اتركوا قولي بخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقول الصحابة - ونقل أنه قال إذا صح الحديث فهو مذهبي - وانما قلت في العمل بالحديث ان يكون ذلك الحديث قد ذهب اليه أحد من الأئمة الأربعة كيلا يلزم العمل على خلاف الإجماع فان أهل السنة قد افترق بعد القرون الثلاثة أو الأربعة على أربعة مذاهب ولم يبق مذهب في فروع المسائل سوى هذه الأربعة فقد انعقد الإجماع المركب على بطلان قول يخالف كلهم وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجتمع أمتي على الضلالة وقال الله تعالى وَ ( مَنْ ) . . . يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ ما تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً وأيضا لا يحتمل كون الحديث مختفيا عن للأئمة الأربعة وعن أكابر العلماء من تلامذتهم فتركهم قاطبة العمل بحديث دليل على كونه منسوخا أو مأوّلا - ( فائدة ) لا يجوز لاحد ان يقول في امر أفتى علماء الشرع على حرمته أو كراهته ان مشايخ