محمد ثناء الله المظهري

54

التفسير المظهرى

في مخالفتي وتكذيبي وَأَطِيعُونِ ( 50 ) فيما أمركم به من توحيد الله وطاعته . إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ تفصيل لما أجمل من قوله فاتّقوا اللّه وأطيعون فان في قوله انّ اللّه ربّى وربّكم إشارة إلى استكمال القوة النظرية بالاعتقاد الحق الذي غايته التوحيد أقرّ أولا في هذه الجملة بالعبودية على نفسه سدّا لباب الفتنة التي يأتي من قومه من قولهم ابن الله وثالث ثلاثة وفي قوله فاعبدوه إشارة إلى استكمال القوة العملية بإتيان المأمورات والانتهاء عن المناهي ثم أكد الجملتين بقوله هذا صِراطٌ مُسْتَقِيمٌ ( 51 ) يعنى الجمع بين الامرين هو الطريق المشهود له بالخير وهو المعنى من قوله صلى الله عليه وسلم قل امنت بالله ثم استقم في جواب من قال مر لي في الإسلام لا اسأل منه بعدك رواه أصحاب السنن واحمد والبخاري في التاريخ - . فَلَمَّا ظرف زمان فيه معنى الشرط جوابه قال من انصارى أَحَسَّ عِيسى مِنْهُمُ اى من بني إسرائيل الْكُفْرَ يعنى سمع منهم تكذيبه والقول بمثل عزير ابن اللّه وابصر منهم ما يدل على الكفر وفي الكلام حذف اختصار يدل على المحذوف ما مر من البشارة تقديره فولدت مريم عيسى وكلم عيسى قومه في المهد وبلغ الكمال حتى صار نبيا عالما بالتورية والإنجيل ودعا الناس إلى الهدى والتي بالمعجزات المذكوران وأنكره بنو إسرائيل وكذبوه وأتوا بما يدل على الكفر فلما أحس عيسى منهم ذلك قالَ مَنْ أَنْصارِي فتح الياء نافع وأبو جعفر - أبو محمد وأسكنها الباقون إِلَى اللَّهِ إلى هاهنا بمعنى مع كما في قوله تعالى لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ أو بمعنى في أو بمعنى اللام يعنى من انصارى مع الله أو في الله يعنى في سبيل الله أو لله - أو هو بمعناه ويعتبر في النصرة معنى الإضافة يعنى من الذين يضيفون أنفسهم إلى الله في نصرى فعلى هذه الوجوه الجار والمجرور ظرف لغو - وجاز ان يكون ظرفا مستقرا على أنه حال من الياء اى من انصارى ملتجيا إلى الله أو ذاهبا إلى ما امر به أو ضاما ما اليه قالَ الْحَوارِيُّونَ حواري الرجل خالصته من الحور بمعنى البياض الخالص قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين ندب الناس يوم الخندق ثلاثا فانتدب كل مرة زبير بن العوام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان لكل نبي حواريّا وحوار بي الزبير متفق عليه