محمد ثناء الله المظهري
51
التفسير المظهرى
بأسباب عادى ومواد قادر ان يخلقها دفعة بلا أسباب . وَيُعَلِّمُهُ قرا نافع وأبو جعفر - أبو محمد وعاصم ويعقوب بالياء على الغيبة عطفا على يخلق أو على يبشرك والباقون بالنون على التكلم عطفا على ما ذكر على طريقة الالتفات - أو ابتدأ تطييبا لقلبها وإزاحة لهمها من خوف اللوم لما علمت أنها تلد من غير زوج الْكِتابَ اى الكتابة والخط فكان أحسن الناس خطا في زمانه وقيل المراد به جنس الكتب المنزلة يعنى يعلمه علوم الكتب السماوية المنزلة وخص الكتابان لمزيد الاهتمام حيث كان الواجب عليه الاقتداء بهما في فروع الأعمال واما في أصول الدين فمقتضى الكتب كلها واحد وَالْحِكْمَةَ الفقه وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 ) وَرَسُولًا منصوب بمضمر معطوف على يعلمه والتنوين للتعظيم تقديره ونجعله رسولا عظيما إِلى بَنِي إِسْرائِيلَ 5 قيل كان رسولا في حالة الصبا وقيل انما أرسل بعد البلوغ - وكان أول أنبياء بني إسرائيل يوسف عليه السلام وآخرهم عيسى عليه السلام أَنِّي منصوب بنزع الخافض متعلق برسولا اى رسولا باني أو بالعطف على الأحوال المتقدمة متضمنا معنى النطق يعنى ناطقا باني قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ اى معجزة دالة على رسالتي وانما قال بآية وقد جاء بآيات لان الكل في الدلالة على صدقة كآية واحدة مِنْ رَبِّكُمْ جاز ان يكون ظرفا مستقرا صفة لآية وان يكون ظرفا لغوا متعلقا بجئتكم أَنِّي فتح الياء نافع وأبو جعفر - أبو محمد وابن كثير وأبو عمرو وأسكنها الباقون وقرا نافع وأبو جعفر - أبو محمد بكسر الهمزة على الاستيناف والباقون بالفتح فيجوز نصبه على أنه بدل من انّى قد جئتكم ويجوز جره على أنه بدل من آية ويجوز رفعه على تقدير المبتدا اى هي انّى أَخْلُقُ أصور وأقدر لَكُمْ مِنَ الطِّينِ صورة كَهَيْئَةِ الهيئة الصورة المهيأة الطَّيْرِ قرا أبو جعفر الطّائر هاهنا وفي المائدة فَأَنْفُخُ فِيهِ اى في الطين أو الضمير راجع إلى الكاف في كهيئة اى في ذلك المماثل فَيَكُونُ طَيْراً قرا الأكثرون بالجمع لأنه خلق طيرا كثيرا وقرا نافع ويعقوب وأبو جعفر طائرا على الافراد لان كل واحد منها كان طائرا - قال البغوي لم يخلق غير الخفاش وانما خص الخفاش لأنها أكمل الطير خلقا لان لها ثديا وأسنانا وهي تحيض قال وهب كان يطير ما دام الناس ينظرون اليه فإذا غاب عن أعينهم سقط ميتا ليتميز ما لصنع العبد فيه مدخل مما لا مدخل فيه بِإِذْنِ اللَّهِ اى بأمره وقوله كن نبه به على أن إحياءه من الله تعالى لا منه وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ الذي ولد