محمد ثناء الله المظهري

47

التفسير المظهرى

أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ يعنى لا تقدر على التكلم مع الناس مع قدرتك على الذكر ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزاً اى الا إشارة بنحو يد أو رأس وأصله التحريك والاستثناء منقطع وقيل متصل والمراد بالكلام ما دل على ما في الضمير وقال عطاء أراد به صوم ثلاثة أيام لأنهم كانوا إذا صاموا لم يتكلموا الا رمزا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيراً يعنى حين يظهر لك الآية شكرا وَسَبِّحْ اى صل بِالْعَشِيِّ اى من الزوال إلى ذهاب بعض الليل يعنى الظهر والعصر والمغرب والعشاء وَالْإِبْكارِ ( 41 ) من صلاة الفجر إلى الضحى . وَإِذْ قالَتِ عطف على إذ قالت امرأة عمران الْمَلائِكَةُ يعنى جبرئيل عليه السلام شفاها يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفاكِ اى اختارك لنفسه بالتجليات الذاتية الدائمية التي عبرها الصوفية بكمالات النبوة وهي بالأصالة للأنبياء عليهم السلام وبالتبعية والوراثة للصديقين وكانت هي صديقة قال الله تعالى وامّه صدّيقة وَطَهَّرَكِ عن الذنوب بالحفظ والمغفرة وعدم تطرق الشيطان إليها كما مر من حديث أبي هريرة برواية الشيخين وقيل طهرها من مسيس الرجال وقيل من الحيض وَاصْطَفاكِ اى فضلك عَلى نِساءِ الْعالَمِينَ ( 42 ) اى عالمي زمانهم عن علي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول خير نسائها مريم بنت عمران وخير نسائها خديجة متفق عليه وفي رواية قال أبو كريب وأشار وكيع إلى السماء والأرض وعن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم قال حسبك من نساء العالمين مريم بنت عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وآسية امرأة فرعون رواه الترمذي وعن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كمل من الرجال كثير ولم يكمل من النساء الا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام متفق عليه - قلت لعل معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يكمل من النساء من الأمم السابقة الا مريم وآسية يدل عليه قوله عليه السلام وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام فان هذه الجملة تدل على فضل عائشة على مريم وآسية - وفي الصحيحين من حديث عائشة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يا فاطمة ألا ترضين ان تكوني سيدة