محمد ثناء الله المظهري

25

التفسير المظهرى

نفاه بعضهم وقال بعضهم انه مخصوص بالعرب إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بانّ الدّين عند اللّه الإسلام حيث بين الله ذلك في التورية والإنجيل بَغْياً منصوب على العلية بَيْنَهُمْ ظرف مستقر صفة لبغيا يعنى ما تركوا الحق واختلفوا بشبهة وخفاء في الأمر بل بعد العلم بكونه حقا لأجل بغى وحسد مستقر بينهم ولأجل طلب الملك والرئاسة - واخرج ابن جرير عن محمد بن جعفر انها نزلت في نصارى نجران ومعناها وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ يعنى الإنجيل في امر عيسى عليه السلام حتى قال بعضهم انه ابن الله إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ بان الله واحد لم يلد وان عيسى عبده ورسوله بَغْياً بَيْنَهُمْ اى معاداة لليهود ومخالفة لهم حيث أنكروا نبوته وبهتوا أمه بعد ما جاءهم العلم في التورية انه عبده ورسوله واخرج ابن أبي حاتم عن الربيع ان موسى عليه السلام لما حضره الموت دعا سبعين رجلا من أحبار بني إسرائيل فاستودعهم التورية واستخلف يوشع بن نون فلما مضى القرن الأول والثاني والثالث وقعت الفرقة بينهم وهم المراد بقوله تعالى وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ من أبناء أولئك السبعين حتى اهرقوا بينهم الدماء ووقع الشر إِلَّا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْعِلْمُ يعنى بيان ما في التورية بَغْياً بَيْنَهُمْ فسلط الله عليهم الجبابرة وَمَنْ يَكْفُرْ بِآياتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 19 ) فيجازيه على كفره وعيد لمن كفر منهم . فَإِنْ حَاجُّوكَ يا محمد وقالت اليهود والنصارى ان ديننا هو الإسلام وانّما اليهودية والنصرانية نسب فَقُلْ لا نزاع في اللفظ بل أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ فتح الياء نافع وأبو جعفر - أبو محمد عفا عنه وابن عامر وحفص واسكن الباقون لِلَّهِ اى انقدت لله تعالى وحده لا أشرك به غيره ولا اتبع هواي فيما امر به بقلبي ولساني وجميع جوارحي - وانما خص الوجه لأنه أكرم جوارح الإنسان أو المعنى أخلصت توجهى ظاهرا بالجوارح واللسان وباطنا بالنفس والقلب لله تعالى لا التفت إلى غيره - أو المعنى فوضت وجهي يعنى ذاتي لله تعالى ومقتضى هذا الإسلام والتفويض ان لا يشرك به غيره وان يسارع في امتثال أوامره وانتهاء نواهيه وان يتبع كل شريعة جاءت من عنده ما لم ينسخ وَمَنِ اتَّبَعَنِ عطف على الضمير المرفوع في أسلمت وحسن للفصل اى واسلم من اتبعني - وجاز ان يكون مفعولا معه - أثبت الياء نافع وكذا أبو جعفر وصلا ويعقوب في الحالين - وأبو عمرو في الوصل على الأصل وحذفها الباقون في الحالين تبعا للخط وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ عطف على قل أسلمت يعنى قل