محمد ثناء الله المظهري

22

التفسير المظهرى

واما للعهد يعنى بصير بالذين اتقوا ولذا أعد لهم الجنات - . الَّذِينَ يَقُولُونَ مجرور على أنه صفة للمتقين أو للعباد وجاز ان يكون منصوبا على المدح أو مرفوعا رَبَّنا إِنَّنا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا وَقِنا عَذابَ النَّارِ ( 16 ) الفاء للسببية وفيه دليل على أن مجرد الايمان سبب لاستحقاق المغفرة عن معاذ قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الله على العباد ان يعبدوه ولا يشركوا به شيئا وحق العباد على الله ان لا يعذب من لا يشرك به شيئا قال معاذا فلا أبشر به الناس قال لا تبشرهم فيتكلوا متفق عليه . الصَّابِرِينَ على خلاف النفس مانعيها عن الجزع في المصائب وعن اتباع الشهوات والرذائل حابسيها على الطاعات والفضائل وَالصَّادِقِينَ في المقال وادعاء الأحوال وجميع الدعاوى والروايات والشهادات - وأصدق الصدق شهادة ان لا إله الا الله وان محمدا عبده ورسوله وَالْقانِتِينَ الدائمين على الطاعات المشتغلين بالله تعالى وَالْمُنْفِقِينَ أموالهم في مرضات الله - فاستوعب الكلام أنواع الطاعات من الأخلاق والأقوال والأعمال البدنية والمالية وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 ) يعنى انهم مع ما هم فيه من الطاعات الظاهرة والباطنة خائفون من الله يعترفون على أنفسهم بالتقصير فيستغفرون منه كيف لا وان العباد لا يمكن ان يعبدوا كما ينبغي لكبريائه وعظمته - بل العبد إذا لاحظ إلى انّ أفعاله مخلوقة لله تعالى وانه تعالى منّ عليه بتوفيقه لعبادته وارتضاه لنفسه حيث لم يتركه إلى غيره علم أن كل ما صدر منه ان كان قابلا للقبول فهو مستوجب للشكر والامتنان ولا يتصور أداء شكر نعمائه الا ان يتغمده الله بمغفرته ورضوانه يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا - « 1 » بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَداكُمْ لِلْإِيمانِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ وخص الاسحار بالاستغفار لكونها أقرب للإجابة عن أبي هريرة ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ينزل الله تعالى إلى السماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل فيقول انا الملك من ذا الذي يدعوني فاستجيب له من ذا الذي يسألني فاعطيه من ذا الذي يستغفرني فاغفر له متفق عليه وفي رواية لمسلم ثم يبسط يديه ويقول من يقرض غير عدوم ولا ظلوم حتى ينفجر الفجر قال البغوي حكى عن الحسن ان لقمان قال لابنه يا بنى لا تكونن أعجز من هذا الديك يصوت

--> ( 1 ) وفي القران بعد أَنْ أَسْلَمُوا - قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللَّهُ إلخ -