محمد ثناء الله المظهري
19
التفسير المظهرى
ان النبي صلى الله عليه وسلم كأنه متردد في ان ينبئهم شفقة عليهم وامتثالا لامر الله تعالى أو لا ينبئهم لملاحظة بعدهم عن قبول الحق وتقرير لما سبق اليه الإشارة من أن ثواب الله خير من مستلذات الدنيا لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ مبتدأ والظرف خبر مقدم عليه والجملة استيناف لبيان ما هو خير ويجوز ان يكون الظرف متعلقا بخير أو يكون ظرفا مستقرا صفة لخير واختصاص المتقين لأنهم هم المنتفعون به وجنات خبر مبتدأ محذوف اى هو جنات تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ صفة لجنات خالِدِينَ فِيها اى مقدرين الخلود فيها إذا دخلوها وَأَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ مما يستقذر من النساء كالحيض والنفاس والبول والغائط وَرِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ قرا أبو بكر عن عاصم بضم الراء في جميع القران غير الحرف الثاني في المائدة ورضوانه سبل السّلم والباقون بالكسر وهما لغتان كالعدوان والعدوان - قيل ذكر الله سبحانه من جنس ما يشتهونه الجنات التي هي من جنس الحرث والأزواج المطهرة التي هي من جنس النساء ولم يذكر البنين لان المقصود منهم في الدار الفانية الإعانة وبقاء النوع - ولا الخيل ولا الانعام ولا الذهب والفضة لأنهم مستغنون عن مشاق ركوب الخيل والانعام لنيل المقاصد وعن البيع والشراء المحوج إلى الأثمان وزاد لهم ما لا زيادة عليه وهو رضوان الله ونكر الرضوان إشارة إلى أنه امر لا يحيط العلم بإدراكه عن أبي سعيد الخدري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله تبارك وتعالى يقول لأهل الجنة يا أهل الجنة فيقولون لبيك ربنا وسعديك والخير في يديك فيقول هل رضيتم فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدا من خلقك فيقول ألا أعطيكم أفضل من ذلك فيقولون يا رب واىّ شئ أفضل من ذلك فيقول أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده ابدا متفق عليه وعندي ان ذكر الجنان واقع في مقابلة جميع ما يشتهونه لقوله تعالى وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ فان الأبناء والأقارب كلهم تجتمعون في الجنة ويدوم لقاؤهم ابدا قال الله تعالى أَلْحَقْنا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَما أَلَتْناهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الولد من قرة العين وتمام السرور فهل يولد لأهل الجنة فقال المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله وضعه وسنه في ساعة كما يشتهى رواه الترمذي وحسنه والبيهقي وهناد في الزهد عن أبي سعيد والحاكم في التاريخ والأصبهاني في الترغيب - واما قناطير