محمد ثناء الله المظهري

206

التفسير المظهرى

قال البغوي لما مات النجاشي نعاه جبرئيل عليه السلام لرسول الله صلى الله عليه وسلم في اليوم الذي مات فيه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه اخرجوا فصلوا على أخ لكم مات بغير أرضكم النجاشي فخرج إلى البقيع وكشف له إلى ارض الحبشة فابصر سرير النجاشي وصلى عليه وكبر أربع تكبيرات واستغفر له فقال المنافقون انظروا إلى هذا يصلى على علج حبشي نصراني لم يره قط وليس على دينه فانزل الله هذه الآية - وقال عطاء نزلت في أهل نجران أربعين رجلا اثنان وثلاثون من ارض الحبشة وثمانية من الروم كانوا على دين عيسى فامنوا بالنبي صلى الله عليه وسلم واخرج ابن جرير عن ابن جريح قال نزلت في عبد الله بن سلام وأصحابه - وقال مجاهد نزلت في مؤمني أهل الكتاب كلهم وان من أهل الكتاب لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ حق إيمانه بصفاته وأسمائه دخلت اللام على اسم ان للفصل بالظرف وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ من القران وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ من التورية والإنجيل والزبور خاشِعِينَ لِلَّهِ اى خاضعين متواضعين حال من فاعل يؤمن وجمعه باعتبار المعنى لا يَشْتَرُونَ بِآياتِ اللَّهِ حال بعد حال اى غير مشترين بآيات التورية التي فيها نعت محمد صلى الله عليه وسلم ثَمَناً قَلِيلًا كما يفعله المحرفون من الأحبار لأجل المأكل أُولئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ اى اجرا مخصوصا بهم زائدا على أجور غيرهم كما في قوله تعالى أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ - وعن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة لهم أجران رجل من أهل الكتاب أمن بنبيّه وأمن بمحمد الحديث متفق عليه إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ ( 199 ) لعلمه بالأعمال وما يستوجبه من الجزاء واستغنائه عن التأمل روى أنه تعالى يحاسب الخلق في قدر نصف نهار من أيام الدنيا - والمراد ان الاجر الموعود سريع الوصول إليهم فان سرعة الحساب كناية عن سرعة الجزاء - . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا على دينكم ومشاق التكليفات ومخالفة الهوى وعلى محبة ربكم وطاعته لا تدعوها في شدة ولا رخاء وعلى جهاد أعدائكم وعلى البليات والشدائد - قال جنيد الصبر حبس النفس على المكروه بغير جزع وَصابِرُوا يعنى غالبوا أعداء الله في الصبر على شدائد الحرب فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ