محمد ثناء الله المظهري

204

التفسير المظهرى

للفاعل على عكس قراءة الجمهور وعكس الترتيب في الذكر لا يوجب الاختلاف في المعنى لان الواو لمطلق الجمع دون الترتيب وقيل في وجه قراءة حمزة والكسائي ان معناه قتل بعضهم وقاتل بقيتهم ولم يهنوا وما استكانوا بقتل أصحابهم يقول العرب قتلنا بنى فلان اى بعضهم وقيل معناه قتلوا وقد قاتلوا قبل ذلك يعنى ما قتلوا منهزمين بل مقبلين على القتال والله اعلم لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ لاسترنها وأمحونها وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ ثَواباً قال المبرد مصدر مؤكد اى لأثيبنهم بذلك ثوابا والأظهر ان ثوابا حال من جنات وكأنه أراد جعل ثوابا من عند الله جزاء فوق الجنات مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تفضلا منه على ثواب جزاء اعماله - وفيه التفات من التكلم إلى الغيبة وجملة لأكفرن وما عطف عليه جواب قسم محذوف والقسم مع الجواب خبر للموصول وَاللَّهُ عِنْدَهُ في قدرته ويختص به حُسْنُ الثَّوابِ ( 195 ) اى الثواب الحسن أو أحسن الثواب الذي لا يقدر عليه غيره - أو المعنى والله تعالى درجات قربه وعنديته أحسن ثوابا من الجنات وما فيها - قال البغوي كانت المشركون في رخاء ولين من العيش يتجرون ويتنعمون فقال بعض المؤمنين ان أعداء الله تعالى فيما نرى من الخير ونحن في الجهد فانزل الله تعالى . لا يَغُرَّنَّكَ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمراد منه أمته أو الخطاب لكل أحد تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا يعنى ضربهم في الأرض وتصرفهم فِي الْبِلادِ ( 196 ) للتجارات والمكاسب - والمعنى لا تنظر إلى ما هم فيه من السعة ولا تغتر بظاهر ما ترى من تبسطهم في المعاش - فالنهي في المعنى للمخاطب وانما جعل للتقلب تنزيلا للسبب منزلة المسبب للمبالغة - عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تغبطن فاجرا فإنك لا تدرى ما هو لاق بعد موته ان له عند الله قاتلا لا يموت يعنى النار رواه البغوي . في شرح السنة مَتاعٌ قَلِيلٌ خبر مبتدأ محذوف اى ذلك متاع قليل - أو مبتدأ خبره ظرف محذوف اى لهم متاع قليل لقصر مدته وقلته كمّا وكيفا عن المسور بن شداد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما الدنيا في الآخرة الا مثل ما جعل أحدكم إصبعه في اليم فلينظر بم يرجع - رواه مسلم ثُمَّ مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ ( 197 ) ما مهدوا لأنفسهم يعنى جهنم . لكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ