محمد ثناء الله المظهري
201
التفسير المظهرى
والعلم ينفى البطلان والعبث عنهما يستلزم الرجاء والخوف وهما يقتضيان طلب الثواب والاستعاذة من العذاب وقدم الاستعاذة لان دفع الضرر أهم من جلب النفع - وقيل دخلت الفاء لمعنى الجزاء تقديره إذا نزهناك فقنا عذاب النار . رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ تكرير ربنا للمبالغة في الابتهال والدلالة على استقلال المطالب وعلو شأنها والتمسك بإيفاء صفة الربوبية وباعترافهم بأنه هو الذي رباهم - ومعنى خزاه قهره وكفه عن هواه وخزى كرضى وقع في بلية وأخزاه الله فضحه كذا في القاموس وَما لِلظَّالِمِينَ اى ما لهم يعنى لمن دخل النار وضع المظهر موضع المضمر للدلالة على أن ظلمهم سبب لادخالهم النار مِنْ أَنْصارٍ ( 192 ) لان النصرة دفع بقهر ولا يتصور القهر في مقابلة القهار والا يلزم عجزه وهو ينافي الربوبية وهذا لا ينفى الشفاعة - فان قيل قد قال الله تعالى يوم لا يجزى اللّه النّبىّ والّذين أمنوا معه ومن أهل الايمان من يدخل النار وقد قال هاهنا مَنْ « 1 » تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ فكيف التوفيق قلنا معناه فقد أخزيته ما دام هو في النار أو المراد بالذين أمنوا معه المؤمنون الكاملون وقال انس وقتادة معناه انك من تخلده في النار فقد أخزيته كذا قال سعيد بن منصور ان هذه خاصة لمن لا يخرج منها وروى عن جابر إخزاء المؤمن تأديبه وان فوق ذلك لخزيا - . رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِياً قال ابن مسعود وابن عباس وأكثر الناس يعنى محمدا صلى الله عليه وسلم وقال القرطبي يعنى القران فليس كل أحد يلقى النبي صلى الله عليه وسلم قلت من سمع قول النبي صلى الله عليه وسلم بالتواتر فقد سمعه - أوقع الفعل على المسمع وحذف المسموع لدلالة وصفه عليه وفيه مبالغة ليست في إيقاعه على المسموع وفي تنكير المنادى وإطلاقه ثم تقييده تعظيم لشأن المنادى وشأن النداء فإنه لا منادى أعظم ممن ينادى للايمان ولا نداء أعظم من ذلك النداء يُنادِي لِلْإِيمانِ النداء يعدى بالى واللام لتضمنها معنى الانتهاء والاختصاص أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ ان مفسرة للنداء إذ فيه معنى القول أو مصدرية بتقدير الباء اى بان أمنوا فَآمَنَّا به فيه اشعار على أن الايمان على حقيقته يترتب على الأدلة السمعية واستدل به أبو منصور الماتريدي على بطلان الاستثناء في الايمان ووجوب القول انا مؤمن حقا رَبَّنا فَاغْفِرْ لَنا الفاء للسببية فان الايمان سبب للمغفرة ولا يتصور المغفرة بلا ايمان ذُنُوبَنا يعنى الكبائر وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئاتِنا
--> ( 1 ) في الأصل ومن -