محمد ثناء الله المظهري
198
التفسير المظهرى
فإن لم يستطع استلقى على ظهره ويستقبل رجليه الكعبة حتى يكون ايماؤه في الركوع والسجود إلى القبلة وبه قال مالك واحمد غير أنه لو صلى مستلقيا وهو قادر على الصلاة على جنبه الأيمن جاز عندهما خلافا للشافعي - وقال أبو حنيفة إذا عجز عن القعود صلى مستلقيا ورجلاه إلى الكعبة فإن لم يستطع ان يصلى مستلقيا صلى على جنبه - قال أبو حنيفة ان هذه الآية والتي في سورة النساء ليست في صلاة المريض بل المراد بها عند عامة المفسرين المداومة على الذكر في عموم الأحوال لان الإنسان قلما يخلوا عن هذه الحالات الثلاث - قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من أحب ان يرتع في رياض الجنة فليكثر ذكر الله رواه ابن أبي شيبة والطبراني من حديث معاذ ولو سلمنا ان الآية في صلاة المريض فهي لا تنفى صلاة المستلقى ولا تدل على الترتيب الذي ذكره الشافعي وكذا ما في الصحيح من حديث عمران بن حصين قال ابن همام كان مرض عمران بن حصين البواسير وهو يمنع الاستلقاء ولذا لم يذكر الا ان ما رواه النسائي وزاد فيه صلاة المستلقى لو صح لكان حجة للشافعي وحديث على ضعيف لا يصلح للاحتجاج - ثم وجه قول أبى حنيفة في تقديم الاستلقاء على الصلاة على جنبه ان المقصود الأهم في الصلاة الركوع والسجود ولذا قال أبو حنيفة من لم يستطع الركوع والسجود ويقدر على القيام الأفضل ان يصلى قاعدا بالإيماء فان ايماءه أقرب إلى السجود خلافا للجمهور - وايماء المستلقى على ظهره إذا كان رجلاه إلى الكعبة يقع إلى الكعبة بخلاف ايماء من يصلى على جنبه مستقبلا إلى القبلة يقع إلى جهة رجليه فكان الاستلقاء أولى - وقال الشافعي ومالك واحمد القيام كالركوع والسجود في كونه مقصودا فلا يجوز الصلاة قاعدا لمن يقدر على القيام وان لم يقدر على الركوع والسجود بل عليه ان يصلى قائما بالإيماء ولا شك ان مدة القيام في الصلاة أكثر من مدة الركوع والسجود فمن صلى مستلقيا يكون غالب حاله التوجه إلى السماء لا إلى جهة الكعبة ومن صلى على جنبه يكون غالب حاله التوجه إلى الكعبة وذلك هو المأمور به في قوله تعالى فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ * والله اعلم وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وما أبدع فيهما وما أودع فيهما ليستدل بها على وجود صانع قادر عليم حكيم واحد لا شريك له عن علي رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا عبادة كالتفكر أخرجه البيهقي في شعب الايمان وابن حبان