محمد ثناء الله المظهري

185

التفسير المظهرى

وَلكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشاءُ فيطلعه على البعض من علوم الغيب أحيانا كما اطلع نبيه صلى الله عليه وسلم على أحوال المنافقين بنور الفراسة نظير هذه الآية قوله تعالى في سورة الجن عالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلى غَيْبِهِ أَحَداً إِلَّا مَنِ ارْتَضى مِنْ رَسُولٍ وقد ذكرنا بحث الاطلاع على علم الغيب في تفسير تلك الآية - قال البغوي قال السدىّ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم عرضت علىّ أمتي في صورها في الطين كما عرضت على آدم وأعلمت من يؤمن بي ومن يكفر فبلغ ذلك المنافقين فقالوا استهزاء زعم محمد انه يعلم من يؤمن به ومن يكفر ممن لم يخلق بعد ونحن معه وما يعرفنا فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقام على المنبر فحمد الله واثنى عليه ثم قال ما بال أقوام طعنوا في علمي لا تسألوني عن شئ فيما بينكم وبين الساعة الا نبأتكم به فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال من أبى يا رسول الله فقال حذافة فقام عمر فقال يا رسول الله رضينا بالله ربا وبالإسلام دينا وبالقرآن اماما وبك نبيا فاعف عنا عفا الله عنك فقال النبي صلى الله عليه وسلم فهل أنتم منتهون هل أنتم منتهون ثم نزل عن المنبر فانزل الله تعالى هذه الآية - قال الشيخ جلال الدين السيوطي لم أقف على هذه الرواية قلت لو صحت هذه الرواية فوجه مناسبة الآية برد قولهم ان الرسول مجتبى بالاطلاع على الغيب ليس له ان يشارك غيره معه في هذا العلم الا بإذن الله فيما يأذنه فهو يعرف كفركم ولا يظهر لاجتبائه بتلك المعرفة فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ « 1 » بصفة الإخلاص كيلا تفضحوا وَإِنْ تُؤْمِنُوا بالإخلاص وَتَتَّقُوا النفاق والمعاصي فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 179 ) . وَلا يَحْسَبَنَّ قرا حمزة بالتاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم أو لكل من يحسب والباقون بالياء وضمير الفاعل راجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى كل من يحسب وقوله الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ اى يبخلون بالزكاة مفعوله الأول بتقدير المضاف اى لا تحسبن بخل الذين ليطابق المفعولين هُوَ ضمير الفصل خَيْراً لَهُمْ مفعوله الثاني وجاز ان يكون الموصول فاعلا للفعل على قراءة الجمهور والمفعول الأول محذوفا وجاز ان يكون الضمير المرفوع اعني هو هو المفعول الأول وضع موضع الضمير المنصوب والمعنى على التقديرين لا يحسبن الذين يبخلون بالزكاة بخلهم خيرا لهم أو إيتاء الله المال خيرا لهم أو ما أتاهم الله خيرا لهم وهذا التقدير أوفق بقوله تعالى سيطوّقون ما بخلوا به بَلْ هُوَ يعنى البخل أو إيتاء الله المال أو ما أتاهم الله شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ

--> ( 1 ) وفي الأصل ورسوله -