محمد ثناء الله المظهري
183
التفسير المظهرى
القاعدين عن الخروج مع الرسول صلى الله عليه وسلم وجاز ان يكون أولياءه منصوبا بنزع الخافض والمفعول محذوف تقديره يخوفكم بأوليائه وكذلك قراءة أبيّ بن كعب وقال السدى يعظم أولياءه في صدوركم لتخافوهم لما قرا ابن مسعود يخوفكم أولياءه وعلى هذين الوجهين أولياءه أبو سفيان وأصحابه فَلا تَخافُوهُمْ إذ لا قوة لاحد الا بالله الضمير المنصوب للناس الثاني على الوجه الأول وللأولياء على الوجهين الأخيرين وَخافُونِ ان لا اجعلهم غالبين عليكم كما جعلت يوم أحد فان الغلبة من عندي فلا تخالفوني في امرى ونهيي وجاهدوا مع رسولي - أثبت الياء في الوصل فقط أبو عمرو - وكذا أبو جعفر وفي الحالين يعقوب - أبو محمد وحذفها الباقون في الحالين إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 175 ) فان مقتضى الايمان ان يخاف الله ولا يخاف غيره قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سالت فاسئل الله وإذا استعنت فاستعن بالله واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لا ينفعونك الا بشيء قد كتبه الله لك ولو اجتمعوا ان يضروك بشيء لا يضرونك الا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف رواه أحمد والترمذي عن ابن عباس - . وَلا يَحْزُنْكَ قرا نافع بضم الياء وكسر الزاء من الافعال هذا وقوله تعالى ليحزنني وليحزن حيث وقع الا في الأنبياء لا يحزنهم الفزع وقرا أبو جعفر من الافعال في الأنبياء خاصة لا غير والباقون بفتح الياء وضم الزاء في الكل الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ قال الضحاك هم كفار قريش وقال غيره هم المنافقون يسارعون في الكفر بمظاهرة الكفار وهو الأصح يعنى لا يحزنك مسارعتهم في الكفر لا خوفا على الإسلام والمسلمين لما إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ اى أولياء الله بمسارعتهم في الكفر وانما يضرون بها أنفسهم شَيْئاً يحتمل المفعول والمصدر ولا ترحما على الكافرين لأنه يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا نصيبا فِي ثواب الْآخِرَةِ حيث كانوا مخلوقين أشقياء وكان مبادى تعيناتهم مستندة إلى اسمه المضل ونحوه فلذلك خذلهم حتى سارعوا في الكفر وَلَهُمْ مع الحرمان عن الثواب عَذابٌ عَظِيمٌ ( 176 ) . إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ يعنى استبدلوا الكفر بالايمان وهم أهل الكتاب كانوا مؤمنين بمحمد صلى الله عليه وسلم قبل مجيئه فإذا جاء بالبينات اختاروا الكفر وتركوا الايمان حرصا على الدنيا وعنادا لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 177 ) وَلا يَحْسَبَنَّ قرا حمزة بالتاء خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم