محمد ثناء الله المظهري

179

التفسير المظهرى

على بقيتهم فلنفرغنّ عنهم فلما رأى أبو سفيان معبدا قال وما وراءك قال محمد قد خرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم ار مثله قط يتخرقون عليكم تخرقا قد اجتمع معه من كان تخلف عنه في يومكم وندموا على صنيعهم وفيهم من الخنق عليكم شئ لم ار مثله قط قال ويلك ما تقول قال والله ما أراك ترتحل حتى ترى نواصي الخيل قال فوالله لقد اجمعنا الكرة عليهم لنستاصل بقيتهم قال فانى والله أنهاك عن ذلك فثنى ذلك مع كلام صفوان أبا سفيان ومن معه وقت أكبادهم فانصرفوا سراعا خائفين من الطلب - ومر بابى سفيان ركب من عبد القيس فقال اين تريدون قالوا نريد المدينة للميرة فقال فهل أنتم مبلغون عنى محمدا رسالة واحمل لكم ابلكم هذه زبيبا بعكاظ غدا إذا ووافيتمونا قالوا نعم قال فإذا جئتموه فأخبروا انا قد اجمعنا اليه وإلى أصحابه لنستأصلهم بقيتهم - وانصرف أبو سفيان إلى مكة ومر الركب برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بحمراء الأسد فأخبروه بالذي قاله أبو سفيان فقال رسول الله صلى الله حسبنا اللّه ونعم الوكيل فأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم هناك الاثنين 17 والثلاثاء 18 والأربعاء 19 وانزل الله تعالى . الَّذِينَ اسْتَجابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ دعاءه بالخروج للقتال مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ الجراح يوم أحد الموصول منصوب على المدح أو مبتدأ خبره الجملة الواقعة بعده لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا من للبيان والمقصود من ذكر الوصفين المدح والتعليل دون التقييد لان المستجيبين كلهم كانوا محسنين متقين أَجْرٌ عَظِيمٌ ( 172 ) وجاز ان يكون الموصول صفة للمؤمنين وتم الكلام على قوله مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ وما بعده ابتداء وقال مجاهد وعكرمة خلافا لأكثر المفسرين انه نزلت هذه الآية في غزوة بدر الصغرى وذلك ان أبا سفيان يوم أحد حين أراد ان ينصرف قال يا محمد موعد ما بيننا وبينك موسم بدر الصغرى القابل ان شئت فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك بيننا وبينك إن شاء الله فلما كان العام المقبل خرج أبو سفيان من مكة في قريش وهم الفان ومعهم خمسون فرسا حتى نزل مجنة في ناحية مر الظهران ثم القى الله الرعب في قلبه فبدا له الرجوع فلقى نعيم بن مسعود الأشجعي وقد قدم معتمرا فقال له أبو سفيان يا نعيم انى وأعدت محمدا وأصحابه ان نلتقى بموسم بدر الصغرى وان هذه عام جدب ولا يصلحنا الا عام نرعى فيه الشجر ونشرب فيه اللبن وقد بدا لي ان لا اخرج إليها واكره ان يخرج محمد ولا اخرج انا فيزيدهم ذلك جرأة ولان الخلف من قبلهم أحب