محمد ثناء الله المظهري
169
التفسير المظهرى
ان الحذر يدفع القدر - روى الترمذي وحسنه وابن ماجة وابن خزيمة وصححه والبغوي عن جابر بن عبد الله قال لقيني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي يا جابر ما لي أراك منكسرا قلت يا رسول الله استشهد أبى وترك عيالا ودينا قال أفلا أبشرك بما لقى الله به أباك قلت بلى يا رسول الله قال ما كلم الله تعالى أحدا قط الا من وراء الحجاب وأحيا أباك وكلمه كفاحا قال يا عبدي تمن علىّ أعطيك قال يا رب أحيني فاقتل فيك الثانية قال الرب تبارك وتعالى انه قد سبق منى انهم لا يرجعون قال فأنزلت فيهم . وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا الآية - وروى مسلم واحمد وأبو داود والحاكم والبغوي عن ابن عباس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا أصيب إخوانكم يوم أحد جعل الله عزّ وجل أرواحهم في أجواف طير خضر ترد انهار الجنة وتأكل من ثمارها وتسرح في الجنة حيث شاءت وتأوى إلى قناديل من ذهب تحت العرش - فلما رأوا طيب مقيلهم ومطعمهم ومشربهم ورأوا ما أعد الله لهم من الكرامة قالوا يا ليت قومنا رأوا ما نحن فيه من النعمة وما صنع الله بنا كي يرغبوا في الجهاد ولا ينكلوا عنه فقال الله تعالى عزّ وجل انا مخبر عنكم ومبلغ إخوانكم ففرحوا بذلك واستبشروا فانزل الله تعالى وروى ابن المنذر عن انس قال لما قتل حمزة وأصحابه يوم أحد قالوا يا ليت مخبرا يخبر إخواننا الذي صرنا اليه من كرامة الله فأوحى إليهم ربهم انا رسولكم إلى إخوانكم فانزل الله تعالى لا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا إلى قوله تعالى لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ وقيل إن أولياء الشهداء كانوا إذا أصابتهم نعمة تحسروا على الشهداء وقالوا نحن في النعمة وآباؤنا وأبناؤنا وإخواننا في القبور فانزل الله تعالى وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا قرا هشام لا يحسبنّ بالياء للغيبة والباقون بالتاء للخطاب وقرا ابن عامر قتّلوا هنا وفي الحج بتشديد التاء فيهما لكثرة المقتولين - والباقون بالتخفيف والخطاب لأولياء الشهداء أو للرسول صلى الله عليه وسلم وجاز ان يكون خطابا للمنافقين الذين قالوا لو أطاعونا ما قتلوا ويكون حينئذ داخلا تحت قل وعلى قراءة هشام الضمير راجع إلى أولياء الشهداء وجاز اسناده إلى ضمير الرسول صلى الله عليه وسلم أو الضمير راجع إلى المنافقين الذين قالوا لو أطاعونا وجاز اسناده إلى الذين قتلوا أو المفعول محذوف لأنه في الأصل مبتدأ جائز الحذف عند القرينة وانما لا يجوز حذف أحد المفعولين بلا قرينة لأنه شطر الجملة فِي سَبِيلِ اللَّهِ يعنى في الجهاد لفظ في سبيل الله عام يشتمل من مات في شئ من أمور الخير غير أن لفظ القتل لا يشتمله عبارة لكن بدلالة النص يدخل فيه بالطريق الأولى أو