محمد ثناء الله المظهري
167
التفسير المظهرى
وعصيتم الرسول وفشلتم ولما أصابتكم مصيبة قلتم انى هذا وجاز ان يكون معطوفا على القول المحذوف إشارة إلى أن قولهم كان غير واحد تقديره أقلتم أقوالا غير واحد لا ينبغي ولما أصابتكم مصيبة قلتم انى هذا قُلْ يا محمد هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ اى بما اقترفتم من المعصية بترك المركز فان الوعد كان مشروطا بالصبر والتقوى وقيل يعنى باختياركم الفداء عن أسارى بدر اخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال عوقبوا يوم أحد بما صنعوا يوم بدر من أخذهم الفداء فقتل منهم سبعون وفرّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكسر رباعيته وهشّمت البيضة على رأسه وسال الدم على وجهه فانزل الله تعالى أَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ الآية وقال البغوي روى عبيدة السلماني عن علي قال جاء جبرئيل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ان الله كره ما صنع قومك في أخذهم الفداء من الأسارى وقد أمرك ان تخيّرهم بين ان يقدموا فيضرب أعناقهم وبين ان يأخذوا الفداء على أن يقتل منهم عدتهم فذكر ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله عشائرنا وإخواننا لا بل نأخذ فداهم فتقوى به على قتال عدونا ويستشهد منا عدتهم فقتل يوم أحد سبعون عدد أسارى أهل بدر فهذا قوله هو من عند أنفسكم ( فائدة ) روى سعيد بن منصور عن أبي الصخر مرسلا قال قتل يوم أحد سبعون أربعة من المهاجرين حمزة ومصعب بن عمير وعبد الله بن جحش وشماس بن عثمان وسائرهم من الأنصار وروى ابن حبان والحاكم عن أبيّ بن كعب قال أصيب يوم أحد من الأنصار أربعة وستون ومن المهاجرين ستة - قال الحافظ وكان الخامس سعد مولى حاطب بن بلتعة « 1 » والسادس ثقيف بن عمرو الأسلمي - وروى البخاري عن قتادة قال ما نعلم حيا من احياء العرب أكثر شهيدا من الأنصار - قال قتادة حدثنا انس قال قتل منهم يوم أحد سبعون ويوم بئر معونة سبعون ويوم اليمامة سبعون - ونقل الحافظ محب الطبري عن مالك ان شهداء أحد خمسة وسبعون منها أحد وسبعون من الأنصار - وعن الشافعي انهم اثنان وسبعون - وسرد في العيون أسماء شهداء أحد فبلغ ستة وتسعين من المهاجرين أحد عشر ومن الأوس ثمانية وثلاثون ومن الخزرج سبعة وأربعون - وفي العيون عن الدمياطي مائة وأربعة أو خمسة وكتاب الله يدل على كونهم سبعين إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ من النصر والخذلان وغيرهما قَدِيرٌ ( 165 ) . وَما أَصابَكُمْ من المصيبة يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ جمع المسلمين وجمع المشركين
--> ( 1 ) الصحيح ابن أبي بلتعة -