محمد ثناء الله المظهري

156

التفسير المظهرى

والله عزّ وجل أكرم من أن يثنى عليهم العقوبة في الآخرة وما عفا الله عنه في الدنيا فالله احكم من أن يعود بعد عفوه - . إِذْ تُصْعِدُونَ متعلق بصرفكم أو بيبتليكم أو عفا عنكم أو بمقدر كاذكر - قرا أبو عبد الرحمن السلمى والحسن وقتادة تصعدون بفتح التاء من المجرد والقراءة المجمع عليها بضم التاء من الافعال - قال المفضل صعد واصعد وصعّد بمعنى واحد - وقال أبو حاتم اصعدت إذا مضيت حيال وجهك يعنى في مستوى الأرض وصعدت إذا ارتقيت في جبل وقال المبرد اصعد ابعد في الذهاب قال البغوي كلا الامرين وقعا فكان منهم مصعد وصاعد وَلا تَلْوُونَ أعناقكم عَلى أَحَدٍ يعنى لا يلتفت بعضكم إلى بعض لشدة الدهش وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ يقول الىّ عباد الله فانا رسول الله من يكر فله الجنة - الجملة في موضع الحال فَأَثابَكُمْ فجازاكم عن فشلكم وعصيانكم عطف على صرفكم جعل الإثابة وهو من الثواب موضع العقاب على طريقة قوله تعالى فبشّرهم بعذاب اليم إشارة إلى أنه تعالى عاقبكم على ما فعلتم مكان ما كنتم ترجون من الثواب غَمًّا بِغَمٍّ اى غما متصلا بغم من الاغتمام من القتل والجرح وظفر المشركين والإرجاف بقتل رسول الله صلى الله عليه وسلم - قيل الغم الأول فوت الغنيمة والثاني ما نالهم من القتل والجرح والهزيمة - وقيل الغم الأول ما أصابهم من القتل والجرح والثاني ما سمعوا ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل فأنساهم الغم الأول - وقيل الغم الأول اشراف خالد بن الوليد بخيل المشركين والثاني اشراف أبو سفيان عليهم وذلك ان رسول الله صلى الله عليه وسلم انطلق يومئذ يدعو الناس حتى انتهى إلى أصحاب الصخرة فلما راوه وضع رجل سهما في قوسه فأراد ان يرميه فقال انا رسول الله ففرحوا حين وجدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وفرح النبي صلى الله عليه وسلم حين رأى من يمتنع به فاقبلوا يذكرون الفتح وما فاتهم منه ويذكرون أصحابهم الذين قتلوا فاقبل أبو سفيان وأصحابه حتى وقفوا على باب الشعب فلما نظر المسلمون إليهم همهم ذلك وظنوا انهم يميلون عليهم فيقتلونهم فأنساهم هذا ما نالهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليس لهم ان يعلونا اللهم ان تقتل هذه العصابة لا تعبد في الأرض ثم ندب أصحابه فرموهم بالحجارة حتى انزلوهم - قلت لعل