محمد ثناء الله المظهري

10

التفسير المظهرى

يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ اى يتعلقون بالمتشابه الذي يحتمل ما يذهب اليه المبتدع تبعا لهواه من غير رجوع إلى المحكمات من الآيات والأحاديث وبلا حملها على ما يطابقها من المحكمات أو السكوت مع الايمان والتسليم بمرادها - فالواجب رد المتشابهات إلى المحكمات مهما أمكن حتى يتبين مراد المجمل فيعمل به كما في الصلاة والزكاة والربوا أو السكوت عن تأويله مع الايمان بها والتسليم بمرادها - فلما ثبت بإجماع الأمة ومحكم نصوص الأحاديث المتواترة ان المؤمنين يرون الله سبحانه في الآخرة كما يرون القمر ليلة البدر فلا بد ان يؤمن به ويقول المراد بالرؤية والنظر في قوله تعالى وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ هي النظر بالبصر وما لم يثبت كذلك كما في قوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى يسكت فيه مؤمنا به ولا يحمل على ظاهره ويتبع المحكم من قوله تعالى لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ فيقول بكونه تعالى منزها عن صفات الممكنات ولا يتعب نفسه في تأويل المقطعات فإنه غير مأذون فيه ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ منصوب على العلية من قوله فيتّبعون « 1 » اى يفعلون ذلك لطلب ان يفتنوا الناس عن دينهم بالتشكيك « 2 » والتلبيس ومناقضة المحكم بالمتشابه وهذا وظيفة المنافقين كما حكى ان بعض اليهود لما رأوا « 3 » دولة الإسلام واستعلاءه حسدوا على ذلك وتيقنوا ان ذلك التأييد من الله تعالى للمسلمين لأجل دينهم فنافقوا ودخلوا في الإسلام ظاهرا واتبعوا المتشابهات بتأويلات زائغة وأظهروا المذاهب الباطلة فصاروا حرورية ومعتزلة وروافض ونحو ذلك ابتغاء الفتنة وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ عطف على ابتغاء الفتنة اى طلبوا ان

--> ( 1 ) في الأصل يبتعون . ( 2 ) اخرج الدارمي عن عمر بن الخطاب قال إنه سيأتيكم ناس يجادلونكم بشبهات القران فخذوهم بالسنن فان أصحاب السنن اعلم بكتاب الله وعن أبي هريرة قال كنا عند عمر بن الخطاب إذ جاءه رجل يسأل عن القران ا مخلوق هو أو غير مخلوق فقام عمر فاخذ بمجامع ثوبه حتى قاده إلى علي بن أبي طالب فقال يا أبا الحسن اما تسمع ما يقول هذا قال وما يقول قال جاءني يسأل عن القران ا مخلوق هو أو غير مخلوق فقال على هذه كلمة سيكون لها ثمرة ولو وليت من الأمر ما وليت ضربت عنقه واخرج الدارمي عن سليمان بن يسار ان رجلا يقال له صبيغ قدم المدينة فجعل يسأل من متشابه القران فأرسل اليه عمر وقدا عدله عراجين النخل قال له ومن أنت قال انا عبد الله صبيغ فقال انا عبد الله عمر فاخذ عرجونا من تلك العراجين فضرب به حتى دمّى رأسه فقال يا أمير المؤمنين حسبك قد ذهب الذي كنت أجدني رأسي وعن أبي عثمان النهدي ان عمر كتب إلى بصرة ان لا تجالسوا صبيغا - قال فلو جاء ونحن مائة لتفرقنا وعن محمد بن سيرين قال كتب عمر بن الخطاب إلى أبى موسى الأشعري بان لا تجالس صبيغا وان تحرم عطاءه ورزقه قال الشافعي حكمي في أهل الكلام حكم عمر في صبيغ ان يضربوا بالجريد ويحملوا على الإبل ويطاف بهم في العشائر والقبائل وينادى عليهم هذا جزاء من ترك الكتاب والسنة واقبل على علم الكلام - منه رحمه الله . ( 3 ) في الأصل رأى - أبو محمد عفا الله عنه .