محمد ثناء الله المظهري
134
التفسير المظهرى
انجلى القوم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبقي سعد بن مالك يرمى وفتى شاب ينبل له فلما فنى النبل أتاه به جبرئيل فنثره فقال ارم أبا إسحاق مرتين فلما انجلت المعركة سئل عن ذلك الرجل فلم يعرف . وَما جَعَلَهُ اللَّهُ اى ما جعل امدادكم بالملائكة إِلَّا بُشْرى اى بشارة لَكُمْ بالنصر وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ « 1 » فلا تجزعون من كثرة أعدائكم وقلتكم فان الإنسان معتاد بتشبث الأسباب فيطمئن قلبه عند ملاحظة الأسباب بالنصر عند كثرة الأعوان وَمَا النَّصْرُ في الحقيقة إِلَّا مِنْ « 2 » عِنْدِ اللَّهِ لا من العدة والعدد لان الأسباب كلها عادية وافعال العباد بشرا كان أو ملائكة مخلوقة لله تعالى الْعَزِيزِ الغالب الذي لا يغلب عليه أحد الْحَكِيمِ ( 126 ) الذي ينصر أو يخذل بوسط وبغير وسط على مقتضى الحكمة تفضلا من غير أن يجب عليه شئ . لِيَقْطَعَ متعلق بقوله لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ أو بقوله يمددكم أو بقوله وما النّصر ان كان اللام للعهد طَرَفاً اى طائفة مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا في القاموس الطرف الناحية وطائفة من الشيء والرجل الكريم يعنى نصركم لكي يهلك جماعة منهم فقتل من قادتهم وسادتهم يوم بدر سبعون وأسر سبعون - ومن حل الآية على حرب أحد فقال قد قتل منهم يومئذ ستة عشر وكانت النصرة للمؤمنين حتى خالفوا امر رسول الله صلى الله عليه فانقلب عليهم أَوْ يَكْبِتَهُمْ في الصحاح الكبت الرد بعنف وفي القاموس كبته يكبته صرعه وأخزاه وصرفه وكسر ؟ ؟ ؟ رد العدو بغيظة وأذلة قلت وهذه المعاني كلها لازمة للهزيمة وكلمة أو للتنويع لا للترديد يعنى نصركم لكي يهلك طائفة من الكفار ويهزم سائرهم فَيَنْقَلِبُوا إلى بلادهم خائِبِينَ ( 127 ) لم ينالوا شيئا مما أرادوا - روى مسلم واحمد عن انس ان النبي صلى الله عليه وسلم كسرت رباعيته
--> ( 1 ) في الأصل به قلوبكم . ( 2 ) عن عياض الأشعري قال شهدت اليرموك وعلينا خمسة أمراء أبو عبيدة ويزيد بن أبي سفيان وابن حسنة وخالد بن الوليد وعياض وليس عياض هذا قال وقال عمر إذا كان قتالا فعليكم أبو عبيدة فكتبنا اليه انه قد جاء إلينا الموت فاستمددناه فكتب إلينا انه قد جاءني كتابكم تستمدونى وانى أدلكم على من هو أعز نصرا واحضر جندا الله عزّ وجل فاستنصروه فان محمدا صلى الله عليه وسلم قد نصر يوم بدر في أقل من عدتكم فإذا جاءكم كتابي هذا فقاتلوهم ولا تراجعونى فقاتلناهم فهزمنا اربع فراسخ - منه رح