محمد ثناء الله المظهري

8

التفسير المظهرى

بالتأمل ان المراد كون صفائها كصفاء القوارير كائنا من جنس الفضة فعلى هذا دخل في المحكم الظاهر والنص والمفسر والمحكم والخفي والمشكل على اصطلاح الأصوليين وما ذكرنا من تفسير المحكم هو للمستفاد من قول ابن عباس وهو المعنى من قول محمد بن جعفر بن الزبير ان المحكم ما لا يحتمل من التأويل غير وجه واحد وما قيل المحكم ما يعرف معناه ويكون حجة واضحة ودلائله لائحة هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ قال في القاموس الام الوالدة وأم كل شئ أصله وعماده وللقوم رئيسهم وكل شئ انضمت اليه أشياء قلت الكتاب هاهنا اما بمعنى المكتوب اى المفروض كما في قوله تعالى كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ فالإضافة بمعنى اللام والام بمعنى الوالدة أو الأصل يعنى المحكمات هن والدات وأصول لما كتب علينا إتيانه أو الكف عنه من الفرائض والمحرمات - واما بمعنى القران فالإضافة حينئذ اما بمعنى من يعنى انها أم للاحكام من الكتاب يؤخذ منها الاحكام بلا حاجة بيان من الشارع واما بمعنى اللام والمعنى انها عماد للقرآن وبمنزلة رئيس القوم لسائر الآيات يحتاج إليها غيرها ويضم إليها حتى يستفاد من غيرها المراد منها يردها إلى المحكمات وكان القياس ان يقال أمهات الكتاب لكن أورد لفظ المفرد ليدل على أن المحكمات كلها بمنزلة أم واحدة لان الاحكام المفروضة تؤخذ من جميعها لا من كل واحدة منها وكذا مرجع المتشابهات إلى مجموعها باعتبار بعضها لا إلى كل واحدة منها وَ آيات أُخَرُ جمع أخرى معدول من الآخر أو آخر من ولذا منع من الصرف للعدل والوصف مُتَشابِهاتٌ التي يشتبه على السامع العارف باللغة المراد منه بحيث لا يدرك بالطلب ولا بالتأمل الا بعد بيان من الشارع بعبارة محكمة فان وجد البيان والتعليم من جهة الشارع وظهر المراد منها سميت مجملا على اصطلاح الأصوليين كالصلاة والزكاة والحج والعمرة وآية الربوا ونحو ذلك وان لم يوجد البيان والتعليم سميت حينئذ متشابها على اصطلاحهم ولا يجوز هذا القسم الا فيما لا يتعلق به العمل كيلا يلزم التكليف بما لا يطاق وذلك كالمقطعات القرآنية وقوله تعالى يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ و الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى وقد يظهر مراد تلك القسم من الآيات على بعض العرفاء بتعليم من الله تعالى بالإلهام كما عَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها واقتباس أنوار النبوة بعد شرح الصدر وان كان ذلك المراد أحيانا بحيث لا يمكن تعليمه وتعلمه باللسان لعدم شمول خزينة العلم من العوام على مراده ولا على العلم بوضع لفظ بإزائه - واما ما يتعلق به التكليف فلا يجوز