محمد ثناء الله المظهري

115

التفسير المظهرى

مولى لنا انه سمع جدى يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة حتى يروا المنكر بين ظهرانيهم وهم قادرون على أن ينكروه فلا ينكرون فإذا فعلوا ذلك عذب الله العامة والخاصة رواه البغوي في شرح السنة وعن ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لمّا وقعت بنو إسرائيل في للعاصي نهتهم علماؤهم فلم ينتهوا فجالسوهم في مجالسهم وآكلوهم وشاربوهم فضرب الله قلوب بعضهم ببعض فلعنهم عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا يَعْتَدُونَ - قال فجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان متكيا قال لا والذي نفسي بيده حتى تاطروهم اى تعطفوا عليهم - نهاية - منه رح أطرا العطف - منه رح رواه الترمذي وأبو داود - فان قيل هل يجب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر بهذه الآية على من لا يأتي بالمعروف ويرتكب المنكر قلنا نعم يجب عليه الأمر بالمعروف عبارة وإتيانه اقتضاء والنهى عن المنكر عبارة والانتهاء عنه اقتضاء كيلا يلزمه قوله تعالى أَ تَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وقوله تعالى لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ كَبُرَ مَقْتاً عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا ما لا تَفْعَلُونَ - عن أسامة بن زيد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق اى تخرج من مكانه الأمعاء - منه اقتابه في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاء فيجتمع أهل النار عليه ويقولون اى فلان ما شأنك أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر قال كنت أمركم بالمعروف ولم آته وأنهاكم عن المنكر وآتيه - متفق عليه وعن انس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال رايت ليلة اسرى بي رجالا يقرض شفاههم بمقاريض من نار قلت من هؤلاء يا جبرئيل قال هؤلاء خطباء من أمتك يأمرون بالبر وينسون أنفسهم - رواه البغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الايمان نحوه - وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا يعنى اليهود تفرقوا على ثنتين وسبعين فرقة وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ ما جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ الدلائل الواضحة القاطعة من الآيات المحكمة والأخبار المتواترة المحكمة من الأنبياء ونحو ذلك كاجماع هذه الأمة سواء كان ذلك الاختلاف في أصول الدين كاختلاف أهل الأهواء مع أهل السنة أو في الفروع المجمع عليها كمسألة غسل الرجلين ومسح الخفين في الوضوء وخلافة الخلفاء الأربعة واحترز بهذا القيد عن اختلاف بالاجتهاد في ما ثبت بالأدلة الظنية فان الاختلاف فيها ضروري